وقال وما أمروا إلا بدون سعتهم وكل شيء أمر الناس به فهم يسعون له وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا عليهالسلام « لَيْسَ
وبمعنى الحكم والتسمية نحو « أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ » (1) يعني أتريدون أن تسموا مهتديا من سماه الله ضالا ، وحكم بذلك عليه.
والإضلال يأتي على وجوه : « أحدهما » الجهل بالشيء يقال : أضل بعيره إذا جهل مكانه « وثانيها » الإضاعة والإبطال يقال : أضله أي إضاعة وأبطله ، ومنه قوله تعالى : « أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » (2) أي أبطلها « وثالثها » بمعنى الحكم والتسمية يقال أضل فلان فلانا أي حكم عليه بذلك ، وسماه به « ورابعها » بمعنى الوجدان والمصادفة ، يقال : أضللت فلانا أي وجدته ضالا ، كما يقال : أبخلته أي وجدته بخيلا ، وعليه حمل قوله تعالى : « وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ » (3) أي وجده ضالا وحمل أيضا على معنى الحكم والتسمية وعلى معنى العذاب « وخامسها » أن يفعل ما عنده يضل ويضيفه (4) مجازا لأجل ذلك كقوله تعالى : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً » (5) أي يضل عنده كثير « وسادسها » أن يكون متعديا إلى مفعولين نحو « فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » (6) « لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » (7) وهذا هو الإضلال بمعنى الإغواء وهو محل الخطاب (8) بيننا وبينهم ، وليس في القرآن ولا في السنة شيء يضاف إلى الله تعالى بهذا المعنى « انتهى ».
« وما أمروا إلا بدون سعتهم » أي أقل من طاقتهم ، بل السعة أوسع من الطاقة وهو يتضمن السهولة ، ويحتمل أن يكون دون بمعنى عند « ولكن الناس لا خير فيهم » إذ وسع عليهم هذه التوسعة ، ومع ذلك لا يطيعونه ، أو المراد أن ما لم يقع
__________________
(1) سورة النساء : 88.
(2) سورة محمد : 1.
(3) سورة الجاثية : 23.
(4) كذا في النسخ وفي شرح مولى محمد صالح « يضيفه إلى نفسه ... » وهو الظاهر.
(5) سورة البقرة : 26.
(6) سورة الأحزاب : 6.
(7) سورة الزمر : 8.
(8) وفيه أيضا « الخلاف » بدل « الخطاب ».




