مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 454

الجنة والنار للمطيع والعاصي كما قيل في قوله تعالى : « سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ » (1) أو ينجي ويهلك كما فسر قوله تعالى : « لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ » (2) بالنجاة وفسرت الضلالة في قوله تعالى : « فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ » (3) وفي قوله : « أَإِذا ضَلَلْنا » (4) بالهلاك أو يكون نسبة الهداية والإضلال إليه مجازا باعتبار أقداره على الخيرات والمعاصي ، والأظهر أن المراد بهما التوفيق للخيرات لمن يستحقه ، وسلبه وخذلانه ممن لا يستحقه كما مر.

وقال المحقق الطوسي (ره) في التجريد : الإضلال إشارة إلى خلاف الحق وفعل الضلالة ، والإهلاك والهدى مقابل ، والأولان منفيان عنه تعالى ، وقال العلامة قدس‌سره في الشرح : يطلق الإضلال على الإشارة إلى خلاف الحق والبأس الحق بالباطل ، كما تقول : أضلني فلان عن الطريق إذا أشار إلى غيره ، وأوهم أنه هو الطريق ويطلق على فعل الضلالة في الإنسان كفعل الجهل فيه ، حتى يكون معتقدا خلاف الحق ، ويطلق على الإهلاك والبطلان كما قال الله تعالى : « فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ » بمعنى فلن يبطلها ، والهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني ، فيقال بمعنى أعمالهم بمعنى فلن يبطلها ، والهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني ، فيقال بمعنى نصب الدلالة على الحق كما تقول : هداني إلى الطريق ، وبمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى الدلالة على الحق كما تقول : هداني إلى الطريق ، وبمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى يعتقد المشي على ما هو به ، وبمعنى الإثابة كقوله تعالى : « سَيَهْدِيهِمْ » يعني سيثيبهم والأولان منفيان عنه تعالى بمعنى الإشارة إلى خلاف الحق وفعل الضلالة ، لأنهما قبيحان والله تعالى منزه عن فعل القبيح ، وأما الهداية فإن الله نصب الدلالة على الحق وفعل الهداية الضرورية في العقلاء ولم يفعل الإيمان فيهم لأنه كلفهم به ويثيب على الإيمان ، فمعاني الهداية صادقة في حقه تعالى إلا فعل ما كلف به ، وإذا قيل : إن الله تعالى يهدي ويضل ، فإن المراد به أنه يهدي المؤمنين بمعنى أنه يثيبهم ، ويضل

__________________

(1) سورة محمد : 5.

(2) سورة إبراهيم : 21.

(3) سورة محمد : 4.

(4) سورة السجدة : 10.

الصفحة 238 من 454