مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 454

صلى الله عليه واله عن الصلاة فقال أنا أنيمك وأنا أوقظك فإذا قمت فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك وكذلك الصيام أنا أمرضك وأنا أصحك فإذا شفيتك فاقضه ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ولم تجد أحدا إلا ولله عليه الحجة ولله فيه المشيئة ولا أقول إنهم ما شاءوا صنعوا ثم قال إن الله يهدي ويضل

أن الغرض اطلاعه عليه‌السلام على ما يخفى على النائم ، سواء كان مما يدرك بالعين أم لا كما يدل عليه قصة ابن أبي رافع وغيرها ، وأوردناها في الكتاب الكبير.

الرابع : ما يخطر بالبال وهو أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن مكلفا بالعمل بما يعلمه من غير الجهات التي يعلم بها سائر الخلق ، لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يعلم كفر المنافقين ولم يكن مأمورا بالعمل بما يقتضيه هذا العلم من قتلهم والاجتناب عنهم وعدم مناكحتهم وغيرها من الأحكام ، وكان الأئمة عليه‌السلام يعلمون كون السم في الطعام أو الذهاب إلى العدو يوجب القتل أو هزيمة الأصحاب ولم يكونوا مكلفين بالعمل بهذا العلم ، فلا يبعد أن يكون مع العلم بالفجر الصلاة ساقطة عنه أو مأمورا بتركها لتلك المصلحة ، ويمكن أن يعد هذا الوجه الأخير جوابا خامسا وسيأتي بعض القول فيه في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى : أنا أنمتك ، في بعض النسخ أنيمك على صيغة المضارع كما في التوحيد وهو أصوب ، وهذا الكلام وما بعده لبيان أن الله تعالى لم يضيق على العباد في التكاليف بل وسع عليهم فيها ، فكيف يتوهم أنه جبرهم على المعاصي أو كلفهم ما لا يعلمون أو لا يطيقون؟ وقوله عليه‌السلام : ولله عليه الحجة ، كالدليل على ذلك ، فإنه لا حجة على المجبور ولا على الجاهل لكونهما معذورين ، وقوله : ولله فيه المشية ، إشارة إلى نفي التفويض كما عرفت ، كما صرح به بقوله : ولا أقول إنهم ما شاء واصنعوا ، بل لا بد من إذنه تعالى وتوفيقه أو خذلانه وتخليته كما مر ، أو المراد نفي التفويض بمعنى عدم الحصر بالأمر والنهي ، وهو بعيد.

« إن الله يهدي ويضل » قيل : أي يثيب ويعاقب أو يرشد في الآخرة إلى طريق

الصفحة 237 من 454