مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 454

وتطول بالثواب. وفي الصحيح أيضا عن زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ » (1) قال : كان ذلك معاينة فأنساهم المعاينة وأثبت الإقرار في صدورهم ، ولو لا ذلك ما عرف أحد خالقه ولا رازقه ، وهو قول الله : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ » (2).

الثالث : أن يعم بحيث يشمل جميع أصول الدين ، ويكون المراد أن الهداية إنما هو من الله سبحانه كما قال : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » (3) لأن الله تعالى أعطى العقل وأقام الحجج على وجوده وعلمه وقدرته وحكمته في الآفاق والأنفس ، ثم بعث الأنبياء عليهم‌السلام ليبينوا للناس ما لا يفي به عقولهم ، وأيدهم بالمعجزات الباهرات ، ثم نصب لهم الأوصياء فترجع أسباب الهداية كلها إليه سبحانه ، وليس للعباد فيها مدخلية تامة ، ويكون المراد بالجهل الجهل ببعض الأمور كمن لم تقم عليه حجة من المستضعفين في الإمامة وغيرها ، فيعذرهم أو بالجميع كالمجانين.

الرابع : أن يكون المراد سوى ما يتوقف عليه العلم بحقية الرسل عليهم‌السلام ، فالمراد أن ما سوى ذلك توقيفية يعرفها الله بتوسطهم عليهم‌السلام ولم يكلفهم تحصيلها بالنظر كما قررنا سابقا.

الخامس : أن يكون المراد بالمعرفة كمالها ، وبالجهل مقابله فإنهما بتوفيق الله سبحانه وخذلانه بأسباب راجعة إلى العبد كما دلت عليه الأخبار وشهدت به التجربة والاعتبار.

السادس : أن تحمل على العلم بالأحكام الشرعية ردا على المخالفين القائلين بجواز استنباطها بقياس العقول واستحساناتها ، كما روى البرقي في المحاسن بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ليس على الناس أن يعلموا حتى يكون الله هو المعلم لهم ، فإذا علمهم فعليهم أن يعلموا ، وقد مضت الأخبار الدالة على النهي عن

__________________

(1) سورة الأعراف : 172.

(2) سورة الزخرف : 87.

(3) سورة القصص : 56.

الصفحة 233 من 454