مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 454

ويؤيده ما رواه الصدوق في التوحيد عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه‌السلام اختلف الناس جعلت فداك بالعراق في المعرفة والجحود ، فأخبرني جعلت فداك أهما مخلوقان؟ فكتب عليه‌السلام : اعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عز وجل في القلب مخلوقة ، والجحود صنع الله في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما من صنع ، فلهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة ، فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا ، وذلك بتوفيق الله لهم وخذلان من خذله الله ، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم ، إلى آخر الخبر.

إذ ظاهره أن المفيض للمعارف هو الرب تعالى ، وللنظر والتفكر والطلب مدخل فيها ، وإنما يثابون ويعاقبون بفعل تلك المبادئ وتركها ، ويحتمل أن يكون المعنى أن المعرفة ليست إلا من قبله تعالى ، إما بإلقائها في قلوبهم أو ببيان الأنبياء والحجج عليهم‌السلام ، وإنما كلف العباد بقبول ذلك وإقرارهم به ظاهرا وتخلية النفس قبل ذلك لطلب الحق عن العصبية والعناد ، وعما يوجب الحرمان عن الحق من تقليد أهل الفساد ، فهذا هو المراد بالاختيار من الاكتساب ، ثم بين عليه‌السلام أن لتوفيق الله وخذلانه أيضا مدخلا في ذلك الاكتساب أيضا كما مر تحقيقه.

الثاني : أن يخص بمعرفة الخالق والإقرار بوجوده سبحانه ، فإنها فطرية كما عرفت ، وروي في قرب الإسناد من معاوية بن حكيم عن البزنطي قال : قلت للرضا عليه‌السلام : للناس في المعرفة صنع؟ قال : لا ، قلت : لهم عليها ثواب؟ قال : يتطول عليهم بالثواب كما يتطول عليهم بالمعرفة ، وروي في المحاسن بسند صحيح عن صفوان قال : قلت للعبد الصالح : هل في الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة؟ قال : لا ، إنما هو تطول من الله ، قلت : أفلهم على المعرفة ثواب إذا كان ليس لهم فيها ما يتعاطونه بمنزلة الركوع والسجود الذي أمروا به ففعلوه؟ قال : لا إنما هو تطول من الله عليهم

الصفحة 232 من 454