مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 454

لإفاضة العلوم البديهية الكلية من التصورات والتصديقات بين كليات تلك المحسوسات وأما النظرية فإنها مستفادة من النفس أو من الله تعالى على اختلاف الآراء ، لكن بواسطة الاستعداد بالعلوم البديهية ، أما في التصورات فبالحد والرسم ، وأما في التصديقات فبالقياسات المستندة إلى المقدمات الضرورية « انتهى ».

وظاهر كلام المصنف أن الإفاضة من المبدأ الفياض ، وليس من فعل النفس بالتوليد كما ذهب إليه المعتزلة.

وقال صاحب الفوائد المدنية رحمه‌الله : هنا إشكال كان لا يزال يخطر ببالي من أوائل سني ، وهو أنه كيف تقول بأن التصديقات فائضة من الله تعالى على النفوس الناطقة ، ومنها كاذبة ومنها كفرية ، هذا إنما يتجه على رأي جمهور الأشاعرة القائلين بجواز العكس بأن يجعل الله كل ما حرمه واجبا وبالعكس ، المنكرين للحسن والقبح الذاتيين ، لا على رأي محققيهم ، ولا على رأي المعتزلة ، ولا على رأي أصحابنا؟ والجواب أن التصديقات الصادقة فائضة على القلوب بلا واسطة أو بواسطة ملك ، وهي تكون جزما أو ظنا ، والتصديقات الكاذبة تقع في القلوب بإلهام الشيطان ، وهي لا تتعدى الظن ولا تبلغ إلى حد الجزم ، وفي الأحاديث تصريحات بأن من جملة نعماء الله تعالى على بعض عبادة أنه يسلط ملكا يسدده ويلهمه الحق ، ومن جملة غضب الله على بعض أنه يخلى بينه وبين الشيطان ليضله عن الحق ويلهمه الباطل ، وبأن الله تعالى يحول بين المرء وبين أن يجزم جزما باطلا « انتهى ».

وعلى ما ذكره يكون المراد بالمعرفة العلم اليقيني المطابق ، والجهل يشمل البسيط والمركب ، ونسبته إليه سبحانه من جهة التخلية ، ولا يرد على شيء من تلك الوجوه عدم معاقبة الكفار والمخالفين على عقائدهم الباطلة ، لأنهم إما موقنون في أنفسهم منكرون ظاهرا فيعاقبون على الإنكار أو غير موقنين لتقصيرهم في المبادئ ، فلذا يعاقبون.

الصفحة 231 من 454