مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 454

للوجوب ، ولما نزل : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ » (1) قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ويل لمن لاكها بين لحيتيه ولم يتفكر فيها ، فقد أوعد بترك التفكر في دلائل المعرفة ، فيكون واجبا ، إذ لا وعيد على ترك غير الواجب.

أقول : قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المقالات : المعرفة بالله تعالى اكتساب وكذلك المعرفة بأنبيائه عليهم‌السلام وكل غائب ، وإنه لا يجوز الاضطرار إلى معرفة شيء مما ذكرناه وهو مذهب كثير من الإمامية والبغداديين من المعتزلة خاصة ، ويخالف فيه البصريون من المعتزلة والمجبرة والحشوية من أصحاب الحديث ، وقال في موضع آخر منه : العلم بالله عز وجل وأنبيائه عليهم‌السلام وبصحة دينه الذي ارتضاه وكل شيء لا تدرك حقيقته بالحواس ، ولا تكون المعرفة به قائمة في البداهة وإنما يحصل بضرب من القياس لا يصح أن يكون من جهة الاضطرار ، ولا يحصل على الأحوال كلها إلا من جهة الاكتساب ، كما لا يصح وقوع العلم بما طريقه الحواس من جهة القياس ، ولا يحصل العلم في حال من الأحوال بما في البداهة.

ثم قال رحمه‌الله : العلم بصحة جميع الأخبار طريقه الاستدلال وهو حاصل من جهة الاكتساب ، ولا يصح وقوع شيء منه بالاضطرار ، والقول فيه كالقول في جملة الغائبات ، وإلى هذا القول ذهب جمهور البغداديين ويخالف فيه البصريون والمشبهة وأهل الأخبار ، وأما العلم بالحواس فهو على ثلاثة أضرب ، فضرب هو من فعل الله تعالى ، وضرب من فعل الحاس ، وضرب من فعل غيره من العباد ، فأما فعل الله تعالى فهو ما حصل للعالم به عن سبب من الله ، كعلمه بصوت الرعد ولون البرق ووجود الحر والبرد وأصوات الرياح وما أشبه ذلك مما يبده ذو الحاسة من غير أن يتعمد لإحساسه ، ويكون بسبب من الله سبحانه ، ليس للعباد فيه اختيار ، فأما فعل الحاس فهو ما حصل له عقيب فتح بصره أو الإصغاء بإذنه أو التعمد لإحساسه بشيء من حواسه

__________________

(1) سورة آل عمران : 190.

الصفحة 229 من 454