4 علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن ابن بكير ، عن حمزة بن محمد ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال سألته عن قول الله عز وجل « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » (1) قال نجد الخير والشر.
5 وبهذا الإسناد ، عن يونس ، عن حماد ، عن عبد الأعلى قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام أصلحك الله هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة قال فقال لا قلت فهل كلفوا المعرفة قال لا على الله البيان « لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها » و « لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها » قال وسألته عن قوله « وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ » (2) قال حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه.
الحديث الرابع : حسن موثق أيضا.
« نجد الخير » أي عرفناه سبيلهما ، والنجد في الأصل الطريق الواضح المرتفع ، وفيه دلالة على أن الهداية تطلق على إراءة طريق الشر أيضا لأنها هداية إلى اجتنابه وتركه ، أو هو على التغليب وقال السيد الداماد (ره) إذا أريد تخصيص الهداية بالخير قيل أي نجدي العقل النظري والعقل العملي ، وسبيلي كمال القوة النظرية وكمال القوة العملية ، أو نجدي المعاش والمعاد ، أو نجدي الدنيا والآخرة ، أو نجد الجنة والعقاب والثواب والفناء المطلق في نور وجه الله البهجة الحقة للقاء بقائه.
الحديث الخامس : مجهول.
قوله : هل جعل في الناس أداة ، أي آلة من العقل والفهم ينالون بها بدون التعريف والتوقيف المعرفة بأحد المعاني المتقدمة ، « فهل كلفوا المعرفة » أي بالنظر والاستدلال « على الله البيان » أي وعليهم القبول كما روي في التوحيد عن الصادق عليهالسلام قال : ليس لله على الخلق أن يعرفوا قبل أن يعرفهم ، وللخلق على الله أن يعرفهم ، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا ، ثم أشار عليهالسلام إلى أن تكليفهم بالمعرفة أو بكمالها تكليف بالمحال ، بقوله : « لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها » والوسع أوسع من الطاقة ، و « لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها » أي ما آتاها علمه ، وظاهره أن المعارف توقيفية ، وتكليفهم بتحصيلها تكليف بالمحال وقد سبق الكلام فيه.
__________________
(1) سورة البلد : 10.
(2) سورة التوبة : 115.




