مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 454

3 عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن حمزة بن محمد الطيار ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل « وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ » قال حتى

بطريق العادة ، وسائرهم قالوا : تجب معرفته سبحانه عقلا بالنظر والمعرفة بعده من صنع العبد يولدها النظر ، كما أن حركة اليد تولد حركة المفتاح ، وهم قد اختلفوا في أول واجب على العباد ، فقال أبو الحسن الأشعري : هو معرفته تعالى إذ هو أصل المعارف والعقائد الدينية ، وعليه يتفرع كل واجب من الواجبات الشرعية ، وقيل هو النظر في معرفته تعالى لأن المعرفة تتوقف عليه ، وهذا مذهب جمهور المعتزلة وقيل : هو أول جزء منه ، لأن وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه ، فأول جزء من النظر واجب ومقدم على النظر المقدم على المعرفة ، وقيل : هو القصد إلى النظر ، لأن النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المقدم على أول جزء من أجزاء النظر ، وقال شارح المواقف : النزاع لفظي إذ لو أريد الواجب بالقصد الأول ، أي أريد أول الواجبات المقصودة أولا وبالذات فهو المعرفة اتفاقا ، وإن أريد أول الواجبات مطلقا فالقصد إلى النظر ، لأنه مقدمة للنظر الواجب مطلقا فيكون واجبا أيضا.

الحديث الثالث : حسن موثق.

قوله سبحانه : « وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً » (1) أي يسميهم ضلالا أو يؤاخذهم مؤاخذتهم ، أو يسمهم بسمة الضلالة يعرف بها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها أنهم من الضالين ، أو يخذلهم بسلب اللطف والتوفيق منهم « بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ » قيل : يحتمل أن تكون الهداية هيهنا بمعنى الإيصال إلى المطلوب ، فمعناه أنه تعالى لا يخذل قوما أو لا يحتج على قوم ولا يحكم بضلالتهم بعد أن أوصلهم إلى المطلوب حتى يعرفهم ما يرضيه فيعملوا به ، وما يسخطه فيجتنبوا عنه ، أي حتى يوفقهم لكل خير ويعصمهم

__________________

(1) سورة التوبة : 115.

الصفحة 224 من 454