مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 454

دعوة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقع في قلبه من الله يقين بصدقه ، فإنه قد تواترت الأخبار عنهم عليهم‌السلام بأنه ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع قلبه ، قبله أو تركه.

وقال في موضع آخر : قد تواترت الأخبار أن معرفة خالق العالم ومعرفة النبي والأئمة عليهم‌السلام ليستا من أفعالنا الاختيارية ، وأن على الله بيان هذه الأمور وإيقاعها في القلوب بأسبابها ، وأن على الخلق بعد أن أوقع الله تلك المعارف الإقرار بها والعزم على العمل بمقتضاها.

ثم قال في موضع آخر : قد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم‌السلام بأن طلب العلم فريضة على كل مسلم كما تواترت بأن المعرفة موهبية غير كسبية ، وإنما عليهم اكتساب الأعمال فكيف يكون الجمع بينهما؟ أقول : الذي استفدته من كلامهم عليهم‌السلام في الجمع بينهما : أن المراد بالمعرفة ما يتوقف عليه حجية الأدلة السمعية من معرفة صانع العالم ، وأن له رضا وسخطا ، وينبغي أن ينصب معلما ليعلم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم ، ومن معرفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والمراد بالعلم الأدلة السمعية كما قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : العلم أما آية محكمة أو سنة متبعة أو فريضة عادلة ، وفي قول الصادق عليه‌السلام : إن من قولنا أن الله احتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم الرسول وأنزل عليهم الكتاب وأمر فيه ونهى ، وفي نظائره إشارة إلى ذلك ، ألا ترى أنه عليه‌السلام قدم أشياء على الأمر والنهي ، فتلك الأشياء كلها معارف ، وما يستفاد من الأمر والنهي كله هو العلم ، ويحتمل أيضا أن يراد بها معرفة الأحكام الشرعية وهو الذي ذهب إليه بعض أصحابنا حيث قال : المراد بهذه المعرفة التي يعذب ويثاب مخالفها وموافقها « انتهى ».

لكن المشهور بين المتكلمين من أصحابنا والمعتزلة والأشاعرة أن معرفته تعالى نظرية واجبة على العباد ، وأنه تعالى كلفهم بالنظر والاستدلال فيها ، إلا أن الأشاعرة قالوا : تجب معرفته تعالى نقلا بالنظر ، والمعرفة بعده من صنع الله تعالى

الصفحة 223 من 454