مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 454

إنما نعرفه بما عرفنا الله على لسان أنبيائه وحججه صلوات الله عليهم ، أو يقال : المراد بها معرفة الأحكام الفرعية لعدم استقلال العقل فيها ، أو المعنى أنها إنما تحصل بتوفيقه تعالى للاكتساب ، وذهب الحكماء إلى أن العلة الفاعلية للمعرفة تصوريا كان أو تصديقيا ، بديهيا كان أو نظريا ، شرعيا كان أو نظريا ، شرعيا كان أو غيره ، إنما يفيض من الله تعالى في الذهن بعد حصول استعداد له بسبب الإحساس أو التجربة أو النظر والفكر والاستماع من المعلم أو غير ذلك ، فهذه الأمور معدات والعبد كاسب للمعرفة لا موجد لها ، والظاهر من أكثر الأخبار أن العباد إنما كلفوا بالانقياد للحق وترك الاستكبار عن قبوله ، فأما المعارف فإنها بأسرها مما يلقيه الله سبحانه في قلوب عباده بعد اختيارهم للحق ، ثم يكمل ذلك يوما فيوما بقدر أعمالهم وطاعاتهم حتى يوصلهم إلى درجة اليقين ، وحسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيين وأئمة الدين في تكميل أممهم وأصحابهم فإنهم لم يحيلوهم على الاكتساب والنظر ، وتتبع كتب الفلاسفة وغيرهم ، بل إنما دعوهم أولا إلى الإقرار بالتوحيد وسائر العقائد ، ثم إلى تكميل النفس بالطاعات والرياضات ، حتى فازوا بما سعدوا به من أعالي درجات السعادات.

قال الفاضل المحدث أمين الدين الأسترآبادي في الفوائد المدنية : قد تواترت الأخبار عن أهل بيت النبوة متصلة إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بأن معرفة الله بعنوان أنه الخالق للعالم ، وأن له رضا وسخطا ، وأنه لا بد من معلم من جهته تعالى ليعلم الخلق ما يرضيه وما يسخطه من الأمور الفطرية التي وقعت في القلوب بإلهام فطري إلهي ، وذلك كما قالت الحكماء : الطفل يتعلق بثدي أمه بإلهام فطري الهي ، وتوضيح ذلك أنه تعالى ألهمهم بتلك القضايا ، أي خلقها في قلوبهم وألهمهم بدلالات واضحة على تلك القضايا ، ثم أرسل إليهم الرسول وأنزل عليهم الكتاب ، فأمر فيه ونهى فيه ، وبالجملة لم يتعلق وجوب ولا غيره من التكليفات إلا بعد بلوغ خطاب الشارع ، ومعرفة الله قد حصلت لهم قبل بلوغ الخطاب بطريق إلهام بمراتب ، وكل من بلغته

الصفحة 222 من 454