مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 454

الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعا للزنا حين زنى ولو أنه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك قال ثم قال ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا قلت فعلى ما ذا يعذبه قال بالحجة البالغة والآلة التي ركب فيهم إن الله لم يجبر أحدا على معصيته ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر وهم في إرادة الله وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير قلت أراد منهم أن يكفروا قال ليس هكذا أقول ولكني أقول علم أنهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست هي إرادة حتم إنما هي إرادة اختيار.

قوله عليه‌السلام : مثل الزنا (1) ، هذا مثال لقوله : إذا فعلوا الفعل ، وليس مثالا لتفسير الاستطاعة ، ولما توهم السائل من قوله عليه‌السلام : كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم ، ومن أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله الجبر قال : فعلى ما يعذبه؟ أي الزاني والمراد بالحجة البالغة أوامر الله تعالى ونواهيه وإرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الأنبياء والأوصياء عليهم‌السلام لإعلام الناس بالأفعال النافعة والضارة ، والمراد بالآلة التي ركب فيهم القدرة والإرادة المؤثرتين اللتين خلقهما الله تعالى في العباد.

قوله : كان في إرادة الله أن يكفر ، أي إرادة بالعرض لأنه لما أراد أن يعطي العبد إرادة واختيارا ويخليه واختياره وهو أراد المعصية فهو سبحانه أراد ما صار سببا لكفره إرادة بالعرض أو يقال إرادته سبحانه علة بعيدة للكفر ، أو يقال : لما خيره وخلاه مع علمه بأنه يكفر بإرادته فكأنه أراد كفره مجازا كما مر تفصيله.

قوله عليه‌السلام : أن لا يصيروا إلى شيء من الخير ، أي باختيارهم وإرادتهم المؤثرة ولما توهم السائل من قوله عليه‌السلام : إنه تعالى شاء منهم أن يكفروا ، أي جبرهم عليه أو ذلك مقصوده منهم ، أجاب عليه‌السلام بأن ليس مرادي ذلك ، بل مرادي أن الله أراد بحسب مصلحة التكليف أن يكلهم إلى اختيارهم وإرادتهم ، وعلم أن إرادتهم يتعلق

__________________

(1) كذا في النسخ وفي المتن « الزاني » بدل « الزنا ».

الصفحة 219 من 454