مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 454

فإما أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف عليه‌السلام أو يخلي بينه وبين إرادته فيزني فيسمى زانيا ولم يطع الله بإكراه ولم يعصه بغلبة.

بالعصمة والتخلية ، فيكون ذكر وجدان المرأة استطرادا « ولم يطع الله بإكراه » بل بإرادته وعصمة الله من أسباب إرادته « ولم يعصه بغلبة » منه ، بل بإرادته مع تخلية الله بينه وبين إرادته ، فلو لم يخل الله بينه وبين اختياره ، وأراد منعه لم يمكنه الفعل فلم يكن الله في ذلك مغلوبا منه.

ويحتمل أن يكون المراد بتخلية السرب أن يكون مخلى بالطبع ، فارغ البال غير مشغول الخاطر بما يصرفه عن الفعل ، وبصحة الجسم أن لا يكون له مرض لا يقدر معه على الفعل ، وبسلامة الجوارح أن لا يكون في الجارحة التي يحتاج إليها في الفعل آفة ، كقطع الذكر في مثل الزنا ، وبالسبب إذنه تعالى أي رفع الموانع ، فقوله : فلا يجد امرأة ، مثال لتخلف السبب عن الثلاث وقوله : ثم يجدها ، بيان لوجوده ، فقوله إما أن يعصم نفسه ، أي يعصم المكلف نفسه لكن في المقابلة بينه وبين أن يخلي تكلف.

وفيما أجاب به أبو الحسن الثالث عليه‌السلام قال الصادق عليه‌السلام : لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين ، وهي صحة الخلقة وتخلية السرب والمهلة في الوقت والزاد مثل الراحلة والسبب المهيج للفاعل على فعله ، ثم فسر عليه‌السلام صحة الخلقة بكمال الخلق للإنسان بكمال الحواس وثبات العقل والتميز وإطلاق اللسان بالنطق قال : وأما تخلية السرب فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ، ويمنعه العمل مما أمر الله به ، وأما المهلة في الوقت وهو العمر الذي يمتع به الإنسان من حد ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت ، وذلك من وقت تميزه وبلوغ الحلم ، إلى أن يأتيه أجله ، فمن مات على طلب الحق فلم يدرك كماله فهو على خير ، وأما الزاد فمعناه البلغة والجدة التي يستعين بها العبد على ما أمره الله به ، والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك ، والسبب المهيج هو النية التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال

الصفحة 214 من 454