مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 454

على الناس والسلام؟ فأجابه صلوات الله عليه من الحسن بن علي إلى الحسن البصري : أما بعد فقد انتهى إلى كتابك عند حيرتك وحيرة من زعمت من أمتنا وكيف ترجعون إلينا وأنتم معنا بالقول دون العمل ، واعلم أنه لو لا ما تناهى إلى من حيرتك وحيرة الأمة من قبلك لأمسكت عن الجواب ، ولكني الناصح ابن الناصح الأمين ، والذي أنا عليه أنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله سبحانه لا يطاع بإكراه ، ولا يعص بغلبة ، ولا أهمل العباد من الملكة ولكنه عز وجل المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله عز وجل لهم صادا ، ولا عنها مانعا ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء سبحانه أن يمن عليهم فيحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجبارا ولا ألزمهم بها إكراها ، بل احتجاجه عز ذكره عليهم أن عرفهم وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه ، وترك ما نهاهم عنه ، ولله الحجة البالغة والسلام.

وفي تحف العقول هكذا : أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أن الله يعلمه فقد كفر ، إلى قوله عليه‌السلام : وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ولا ألزموها كرها ، بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم به ، فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم ، ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين والسلام على من اتبع الهدى.

وأقول : قال السيد بن طاوس قدس‌سره في كتاب الطرائف : روى جماعة من علماء الإسلام عن نبيهم صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا ، قيل : ومن القدرية يا رسول الله؟ قال : قوم يزعمون أن الله قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها.

وروى صاحب الفائق وغيره من علماء الإسلام عن محمد بن علي المكي بإسناده قال : إن رجلا قدم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أخبرني بأعجب شيء رأيت؟ قال : رأيت قوما ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لم

الصفحة 212 من 454