مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 454

تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عباية ، فقال له : قل يا عباية! قال : وما أقول؟ قال : إن قلت تملكها مع الله قتلتك ، وإن قلت تملكها من دون الله قتلتك ، قال :وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال : تقول تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملكها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، وهو المالك لما ملكك ، والمالك لما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حيث يقولون : لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال الرجل : وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال : لا حول بنا عن معاصي الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله ، قال : فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه ، إلى آخر الخبر بطوله.

وأقول أكثر أجزاء هذا الخبر يدل على ما ذكرنا في الوجه التاسع ، وأما ما ذكر في معنى التفويض ، فيحتمل أن يكون راجعا إلى الوجه الأول ، لكن الظاهر أن غرضه عليه‌السلام من نفي التفويض نفي ما ذكره المخالفون من تفويض اختيار الإمام عليه‌السلام ونصبه إلى الأمة وتفويض الأحكام إليهم بأن يحكموا فيها بآرائهم ، وقياساتهم واستحساناتهم ، ولهذا أجمل عليه‌السلام في الكلام ، وقال في هذا كلام دقيق ، وبين ذلك أخيرا بذكر قريش واصطفائهم فلا تغفل.

فيمكن أن يعد هذا وجها عاشرا لنفي الجبر والتفويض ، وإثبات الواسطة.

ويؤيد ما ذكرنا أيضا ما رواه الشيخ أبو الفتح الكراجكي في كتاب كنز الفوائد إن الحسن البصري كتب إلى الإمام الحسن بن علي عليهما‌السلام : من الحسن البصري إلى الحسن بن رسول الله أما بعد فإنكم معاشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، مصابيح الدجى وأعلام الهدى ، والأئمة القادة ، الذين من تبعهم نجا والسفينة التي يؤول إليها المؤمنون ، وينجو فيها المتمسكون ، قد كثر يا بن رسول الله عندنا الكلام في القدر ، واختلافنا في الاستطاعة ، فعلمنا ما الذي عليه رأيك ورأي آبائك فإنكم ذرية بعضها من بعض ، من علم الله علمتم ، وهو الشاهد عليكم ، وأنتم الشهداء

الصفحة 211 من 454