مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 454

زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم‌السلام فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك ، فقلت له : يا بن رسول الله ، فما أمر بين أمرين؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه ، فقلت له : فهل لله عز وجل مشية وإرادة في ذلك؟ فقال : أما الطاعات فإرادة الله ومشيته فيها الأمر بها والرضا لها ، والمعاونة عليها ، وإرادته ومشيته في المعاصي النهي عنها والسخط لها والخذلان عليها ، قلت : فلله عز وجل فيها القضاء؟ قال : نعم ، ما من فعل يفعله العباد من خير وشر إلا ولله فيه قضاء ، قلت : فما معنى هذا القضاء؟ قال : الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة.

التاسع : ما ظهر لنا من الأخبار المعتبرة المأثورة عن الصادقين عليهم‌السلام ، وهو أن الجبر المنفي قول الأشاعرة والجبرية كما عرفت ، والتفويض المنفي هو قول المعتزلة إنه تعالى أوجد العباد وأقدرهم على أعمالهم وفوض إليهم الاختيار ، فهم مستقلون بإيجادها على وفق مشيتهم وقدرتهم ، وليس لله سبحانه في أعمالهم صنع.

وأما الأمر بين الأمرين فهو أن لهداياته وتوفيقاته تعالى مدخلا في أفعالهم بحيث لا يصل إلى حد الإلجاء والاضطرار ، كما أن لخذلانه سبحانه مدخلا في فعل المعاصي وترك الطاعات ، لكن لا بحيث ينتهي إلى حد لا يقدر معه على الفعل أو الترك ، وهذا أمر يجده الإنسان من نفسه في أحواله المختلفة ، وهو مثل أن يأمر السيد عبده بشيء يقدر على فعله وفهمه ذلك ، ووعده على فعله شيئا من الثواب وعلى تركه قدرا من العقاب ، فلو اكتفى من تكليف عبده بذلك ولم يزد عليه مع علمه بأنه لا يفعل الفعل بمحض ذلك ، لم يكن لوما عند العقلاء لو عاقبه على تركه ، ولا ينسب عندهم إلى الظلم ، ولا يقول عاقل أنه أجبره على ترك الفعل ، ولو لم يكتف السيد بذلك وزاد في ألطافه والوعد بإكرامه والوعيد على تركه ، وأكد ذلك ببعث من يحثه على الفعل ويرغبه فيه ويحذره على الترك ، ثم فعل ذلك الفعل بقدرته واختياره فلا

الصفحة 207 من 454