مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 454

فيحصل الفعل فإذا تحقق الداعي للفعل الذي تنبعث منه المشية تحققت المشية ، وإذا تحققت المشية التي تصرف القدرة إلى مقدورها انصرفت القدرة لا محالة ، ولم يكن لها سبيل إلى المخالفة ، فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة ، والقدرة محركة ضرورة عند انجزام المشية والمشية تحدث ضرورة في القلب عقيب الداعي ، فهذه ضروريات يترتب بعضها على بعض ، وليس لنا أن ندفع وجود شيء منها عند تحقق سابقه ، فليس يمكن لنا أن ندفع المشية عند تحقق الداعي للفعل ، ولا انصراف القدرة عن المقدور بعدها ، وفنحن مضطرون في الجميع ، ونحن في عين الاختيار مجبورون على الاختيار « انتهى ».

والظاهر أن هذا عين الجبر ، وليس من الأمر بين الأمرين في شيء ، واحتياج الإرادة إلى إرادة أخرى ممنوع ، وتفصيل الكلام في ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمات وإيراد إشكالات وأجوبة تفضي إلى التطويل ، مع أن أمثال هذه شبه في مقابلة البديهة ولا وقع بمثلها.

ومثل هذا التوجيه ما قيل : أنه لا دخل لإرادة العبد في الإيجاب ، بل هي من الشروط التي بها يصير المبدأ بإرادته موجبا تاما مستجمعا لشرائط التأثير ، وهذا القدر كاف لوقوع فعل العبد بإرادته ، وكونه مستندا إليها وعملا له.

وما قيل : أن لإرادة العبد مدخلية في الإيجاب لا بالمشاركة فيه ، بل بأنه أراد وقوع مراد العبد وأوجبه على أنه مراده ، فلها مدخلية في الإيجاب لا بالمشاركة فيه ، وبهذه المدخلية ينسب الفعل إلى العبد ويكون عملا له ، فهذان الوجهان وأضرابها مما تركنا ذكرها حذرا من الإطالة مشتركة في عدم رفع المفاسد ، وعدم إيصال طالب الحق إلى المقاصد.

الرابع : ما ذكره الفاضل الأسترآبادي رحمه‌الله تعالى حيث قال : معنى الأمر بين الأمرين أنهم ليسوا بحيث ما شاءوا صنعوا بل فعلهم معلق على إرادة حادثة متعلقة

الصفحة 205 من 454