مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 454

ولما كان مع ذلك الإعلام من الأمر والنهي بوساطة الحجج البينة اللطف والتوفيق في الخيرات والطاعات من الله جل ذكره ، فما فعل الإنسان من حسنة فالأولى أن يسند وينسب إليه تعالى ، لأن مع أقداره وتمكينه له وتوفيقه للحسنات أعلمه بمصالح الإتيان بالحسنات ، ومضار تركها والكف عنها بأوامره ، وما فعله من سيئة فمن نفسه ، لأنه مع ذلك أعلمه بمفاسد الإتيان بالسيئات ومنافع الكف عنها بنواهيه وهذا من قبيل إطاعة الطبيب ومخالفته ، فإنه من أطاعه وبريء من المرض يقال له : عالجه الطبيب وصيره صحيحا ، ومن خالفه وهلك يقال له : أهلك نفسه بمخالفته للطبيب ، فظهر إسناد الحسنات إلى الله تعالى وإسناد السيئات إلى العبد ، فهذا معنى الأمر بين الأمرين وينطبق عليه الآيات والأخبار من غير تكلف « انتهى » وهذا المحقق وإن بالغ في التدقيق والتوفيق بين الأدلة لكن يشكل القول بتأثيره سبحانه في القبائح والمعاصي مع مفاسد أخر ترد عليه ، ذكرها يفضي إلى الإطناب.

الثالث : ما ذكره أيضا أكثر السالكين مسلك الفلاسفة ونسب إلى المحقق الطوسي أيضا حيث قالوا : قد ثبت أن ما يوجد في هذا العالم فقد قدر بهيئته وزمانه في عالم آخر فوق هذا العالم قبل وجوده ، وقد ثبت أن الله تعالى قادر على جميع الممكنات ولم يخرج شيء من الأشياء عن مصلحته وعلمه وقدرته وإيجاده بواسطة أو بغير واسطة وإلا لم يصلح لمبدئية الكل ، فالهداية والضلال والإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضرر وسائر المتقابلات كلها منتهية إلى قدرته وتأثيره وعلمه وإرادته ومشيته بالذات أو بالعرض ، وأفعالنا كسائر الموجودات وأفاعيلها بقضائه وقدره وهي واجبة الصدور بذلك منا ، ولكن بتوسط أسباب وعلل من إدراكنا وإرادتنا وحركاتنا وسكناتنا وغير ذلك من الأسباب العالية الغائبة عن علمنا ، وتدبيرنا الخارجة عن قدرتنا وتأثيرنا ، فاجتماع تلك الأمور التي هي الأسباب والشرائط مع ارتفاع الموانع علة تامة يجب عندها وجود ذلك الأمر المدبر والمقضي المقدر ، وعند تخلف شيء

الصفحة 203 من 454