مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 454

سواء كان بلا مشاركة تأثير غيره فيه كما في أفعاله سبحانه كخلق زيد مثلا ، أو بمشاركة تأثير غيره فيه كخلقه فعل زيد مثلا ، فجميع الكائنات حتى أفعال العباد بمشيته تعالى وإرادته وقدره ، أي تعلق إرادته وقضاؤه ، أي إيجاده وتأثيره في وجوده ، ولما كانت مشية العبد وإرادته وتأثيره في فعله بل تأثير كل واحد من الأمور المذكورة آنفا في أفعاله جزءا أخيرا للعلة التامة لأفعاله ، وإنما يكون تحقق الفعل والترك مع وجود ذلك التأثير وعدمه فينتفي صدور القبيح عن الله تعالى ، بل إنما يتحقق بالمشية والإرادة الحادثة ، وبالتأثير من العبد الذي هو متمم للعلة التامة ، ومع عدم تأثير العبد والكف عنه بإرادته واختياره لا يتحقق فعله بمجرد مشية الله تعالى وإرادته وقدره ، بل لا يتحقق مشية وإرادة وتعلق إرادة منه تعالى بذلك الفعل ، ولا يتعلق جعله وتأثيره في وجود ذلك الفعل مجردا عن تأثير العبد فحينئذ الفعل لا سيما القبيح مستند إلى العبد ، ولما كان مراده تعالى من إقدار العبد في فعله وتمكينه له فيه صدور الأفعال عنه باختياره وإرادته ، إذا لم يكن مانع أي فعل أراد واختار من الإيمان والكفر والطاعة والمعصية ، ولم يرد منه خصوص شيء من الطاعة والمعصية ، ولم يرد جبره في أفعاله ليصح تكليفه لأجل المصلحة المقتضية له ، ولا يعلم تلك المصلحة إلا الله تعالى وكلفه بعد ذلك الأقدار بإعلامه بمصالح أفعاله ومفاسده في صورة الأمر والنهي ، لأنهما من الله تعالى من قبيل أمر الطبيب للمريض بشرب الدواء النافع ، ونهيه عن أكل غذاء الضار ، وذلك ليس بأمر ونهي حقيقة ، بل إعلام بما هو نافع وضار له ، فمن صدور الكفر والعصيان عن العبد بإرادته المؤثرة واستحقاقه بذلك العقاب ، لا يلزم أن يكون العبد غالبا عليه تعالى ، ولا يلزم عجزه تعالى ، كما لا يلزم غلبة المريض على الطبيب ، ولا عجز الطبيب إذا خالفه المريض وهلك ، ولا يلزم أن يكون في ملكه أمر لا يكون بمشيته تعالى وإرادته ، ولا يلزم الظلم في عقابه ، لأنه فعل القبيح بإرادته المؤثرة ، وطبيعة ذلك الفعل توجب أن يستحق فاعله العقاب ،

الصفحة 202 من 454