مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 454

وإن كانت قوية ، وكثير من أحوال الإنسان وأموره إذا أمعن النظر فيها يصل إلى حد يتحير العقل فيها ، كحقيقة النفس وكيفية الإبصار مع كونهما أقرب الأشياء إليه ، لا يمكنه الوصول إلى حقيقة ذلك ، وينتهي التفكر فيها إلى حد التحير وليس ذلك سببا لأن ينفي وجودهما وتحققهما فيه ، ولا نطيل الكلام بإيراد الدلائل ودفع الشبهات ، فإن هذا الكتاب ليس محل إيرادها ، وإنما نومئ إلى بعض مسائل الكلامية إجمالا لتوقف فهم الأخبار التي نحن بصدد شرحها عليه.

ثم اعلم أن الحق أن المعتزلة أيضا خرجوا من الحق للإفراط من الجانب الآخر ، فإنهم يذهبون إلى أنه تعالى لا مدخلية له في أعمال العباد أصلا ، سوى خلق الآلات والتمكين والأقدار حتى أن بعض المعتزلة قالوا : إن الله لا يقدر على عين مقدور العبد ، وبعضهم قالوا : لا يقدر على مثله أيضا ، فهم عزلوا الله عن سلطانه ، وكأنهم أخرجوا الله من ملكه وأشركوا من حيث لا يعلمون ، والأخبار الواردة ينفي مذهب هؤلاء وذمهم أكثر من الأخبار الدالة على ذم الجبرية ونفي مذهبهم ، وفي أكثر الأخبار أطلقت القدرية عليهم كما عرفت ، وأطلقوا عليهم المفوضة ، فهم عليه‌السلام نفوا وأبطلوا الجبر والتفويض معا ، وأثبتوا الأمر بين الأمرين وهو أمر غامض دقيق.

وللناس في تحقيق ذلك مسالك :

الأول : ما ذكره الشيخ الأجل المفيد طيب الله رمسه حيث قال في تحقيق الأمر بين الأمرين : الجبر هو الحمل على الفعل والاضطرار إليه بالقسر والغلبة ، وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن تكون له قدرة على دفعه ، والامتناع من وجوده فيه ، وقد يعبر عما يفعله الإنسان بالقدرة التي معه على وجه الإكراه له على التخويف والإلجاء أنه جبر ، والأصل فيه ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسبما قدمناه ، وإذا تحقق القول في الجبر على ما وصفناه ، كان مذهب أصحاب المخلوق هو بعينه لأنهم يزعمون الله تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون

الصفحة 200 من 454