مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 454

5 عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن محمد بن عيسى ، عن المشرقي حمزة بن المرتفع ، عن بعض أصحابنا قال كنت في مجلس أبي جعفر عليه‌السلام إذ دخل عليه عمرو بن عبيد فقال له جعلت فداك قول الله تبارك وتعالى « وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » (1) ما ذلك الغضب فقال أبو جعفر عليه‌السلام هو العقاب يا عمرو إنه من زعم أن الله قد زال من شيء إلى شيء فقد وصفه صفة مخلوق وإن الله تعالى لا يستفزه شيء فيغيره.

المتجددة هي نفس أفعاله المتجددة الكائنة الفاسدة ، فإرادته لكل حادث بالمعنى الإضافي يرجع إلى إيجاده ، وبمعنى المرادية ترجع إلى وجوده ، قال : نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا واختيارنا فأردناه أولا ثم فعلناه بسبب الإرادة ، فالإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى ، وإلا لتسلسل الأمر لا إلى نهاية ، فالإرادة مرادة لذاتها ، والفعل مراد بالإرادة ، وكذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها ، لذيذة بنفسها ، وسائر الأشياء مرغوبة بالشهوة ، فعلى هذا المثال حال مشية الله المخلوقة ، وهي نفس وجودات الأشياء ، فإن الوجود خير ومؤثر لذاته ، ومجعول بنفسه ، والأشياء بالوجود موجودة ، والوجود مشيئ بالذات والأشياء مشيئة بالوجود وكما أن الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدة والضعف والكمال والنقص ، فكذا الخيرية والمشيئية ، وليس الخير المحض الذي لا يشوبه شر إلا الوجود البحث الذي لا يمازجه عدم ونقص ، وهو ذات الباري جل مجده ، فهو المراد الحقيقي. إلى آخر ما حققه ، والأوفق بأصولنا هو الوجه الأول ، والله يعلم.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : هو العقاب ، أي ليس فيه سبحانه قوة تغير عن حالة إلى حالة تكون إحداهما رضاه والأخرى غضبه ، إنما أطلق عليه الغضب باعتبار صدور العقاب عنه ، فليس التغير إلا في فعله صفة مخلوق من إضافة المصدر إلى المفعول « لا يستفزه » أي لا يستخفه ولا يزعجه ، وقيل : أي لا يجده خاليا عما يكون قابلا له فيغيره للحصول له تغير الصفة لموصوفها.

__________________

(1) سورة طه : 84.

الصفحة 20 من 454