مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 454

فالقائم والآكل والشارب عندهم بمنزلة الأسود والأبيض.

والثاني وهو استقلال العبد في الفعل مذهب أكثر الإمامية والمعتزلة ، فإنهم ذهبوا إلى أن العباد موجدون لأفعالهم مخترعون لها بقدرتهم ، لكن أكثر المعتزلة قائلون بوجوب الفعل بعد إرادة العبد ، وبعضهم قالوا : بعدم وجوب الفعل بل يصير أولى ، قال المحقق الطوسي قدس‌سره : ذهب مشايخ المعتزلة وأبو الحسين البصري وإمام الحرمين من أهل السنة إلى أن العبد له قدرة قبل الفعل وإرادة بها تتم مؤثريته ، فيصدر عنه الفعل ، فيكون العبد مختارا إذ كان فعله بقدرته الصالحة للفعل والترك ، وتبعا لداعيه الذي هو إرادته ، والفعل يكون بالقياس إلى القدرة وحدها ممكنا وبالقياس إليها مع الإرادة يصير واجبا ، وقال المحمود الملاحمي وغيره من المعتزلة : إن الفعل عند وجود القدرة والإرادة يصير أولى بالوجود حذرا من أن يلزمهم القول بالجبر لو قالوا بالوجوب ، وليس ذلك بشيء لأن مع حصول الأولوية إن جاز له الطرف الآخر لما كانت الأولوية بأولوية ، وإن لم يجز فهو الواجب وإنما غيروا اللفظ دون المعنى « انتهى ».

واختلف في نسبة احتمالي الشق الثالث وتحقيقهما ، ففي المواقف وشرحه : أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها ، وقالت المعتزلة : بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار ، وقالت طائفة بالقدرتين ، ثم اختلفوا فقال الأستاد ، يعني أبا إسحاق الإسفرائيني : بمجموع القدرتين ، على أن تتعلقا جميعا بالفعل نفسه وجوز اجتماع المؤثرين على أثر واحد ، وقال القاضي ، يعني الباقلاني : على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل وقدرة العبد بصفته أعني كونه طاعة ومعصية ، إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا يوصف بها أفعاله تعالى كما في لطم اليتيم تأديبا أو إيذاء فإن ذات اللطم واقعة بقدرة الله وتأثيره ، وكونه طاعة على الأول ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره ، وقالت الحكماء وإمام الحرمين : هي واقعة على سبيل

الصفحة 197 من 454