مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 454

وقد صنع أكثرهم في ذلك رسائل مفردة ، والذي يتحصل من مذاهبهم أن أفعال العباد دائرة بحسب الاحتمال العقلي بين أمور :

الأول : أن يكون حصولها بقدرة الله وإرادته من غير مدخل لقدرة العبد فيه وإرادته.

الثاني : أن يكون بقدرة العبد وإرادته من غير مدخل لقدرة الله تعالى وإرادته فيه ، أي بلا واسطة ، إذ لا ينكر عاقل أن الأقدار والتمكين مستندان إليه تعالى ، إما ابتداء أو بواسطة.

الثالث : أن يكون حصولها بمجموع القدرتين ، وذلك بأن يكون المؤثر قدرة الله بواسطة قدرة العبد أو بالعكس ، أو يكون المؤثر مجموعها من غير تخصيص إحداهما بالمؤثرية ، والأخرى بالآلية ، وذهب إلى كل من تلك الاحتمالات ما خلا الاحتمال الثاني من محتملات الشق الثالث طائفة.

أما الأول ففيه قولان : « الأول » مذهب الجبرية البحتة وهم جهم بن صفوان وأتباعه ، حيث ذهبوا إلى أن الفعل من الله سبحانه بلا تأثير لإرادة العبد وقدرته فيه ولا كسب ، بل لا فرق عندهم بين مشي زيد وحركة المرتعش ، ولا بين الصاعد إلى السطح والساقط منه ، « والثاني » مذهب أبي الحسن الأشعري وأتباعه فإنهم لما رأوا شناعة قول الجهمية فروا منه بما لا ينفعهم وقالوا : أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله وحده ، وليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل الله سبحانه أجرى عادته بأنه يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد ، والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له ، وقالوا : نسبة الفعل إلى العبد باعتبار قيامه به لا باعتبار إيجاده له ،

الصفحة 196 من 454