مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 454

إسماعيل بن جابر قال كان في مسجد المدينة رجل يتكلم في القدر والناس مجتمعون قال فقلت يا هذا أسألك قال سل قلت يكون في ملك الله تبارك وتعالى ما لا يريد قال فأطرق طويلا ثم رفع رأسه إلي فقال لي يا هذا لئن قلت إنه يكون في ملكه ما لا يريد إنه لمقهور ولئن قلت لا يكون في ملكه إلا ما يريد أقررت لك بالمعاصي قال فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا وكذا فقال لنفسه نظر أما لو قال غير ما قال لهلك.

8 محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن الحسن زعلان ، عن أبي طالب القمي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قلت أجبر الله العباد على المعاصي قال لا قلت ففوض إليهم الأمر قال قال لا قال قلت فما ذا قال لطف من ربك بين ذلك.

قوله : أقررت لك بالمعاصي ، أي جوزت لك فعل المعاصي ، إذ ليس لك فيها اختيار وهي بإرادته سبحانه ، أو أقررت لك بأن المعاصي بإرادته تعالى.

قوله عليه‌السلام : لنفسه نظر ، أي تأمل واحتاط لنفسه ، حيث لم يحكم بما يوجب هلاكه من القول بالقدر الذي هو مذهبه ، أو نفي مذهبه ، ومذهب الجبرية أيضا وإن لم يفهم الواسطة ، ويمكن أن يكون تفطن بالواسطة عند الإلزام عليه.

الحديث الثامن : مرسل.

قوله : أجبر الله ، الهمزة للاستفهام.

قوله عليه‌السلام : لطف من ربك ، أي رحمة وتوفيق ، وقيل : أمر دقيق لا تصل إليه العقول ، وهو الأمر بين الأمرين ، والظاهر أنه غير اللطف الذي هو مصطلح المتكلمين بل ما قررنا سابقا وسيأتي مزيد توضيح له ، واللطف على اصطلاح المتكلمين هو ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ، ولا حظ له في التمكين ، ولا يبلغ الإلجاء ومتكلمو الإمامية والمعتزلة اتفقوا على وجوبه على الله عقلا وخالفهم في ذلك الأشاعرة وقالوا بعدم وجوبه.

الصفحة 190 من 454