مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 454

آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله.

والحق أن تأثير جميع المؤثرات مشروطة بذلك كإحراق النار فإنه مشروط بعدم تعلق إرادته سبحانه بعدمه ، فإذا تعلقت لم تؤثر كما لم تحرق إبراهيم عليه‌السلام ، وتأثير السيف في قطع اللحم وشبهه مشروط بذلك ، فكما أن الإحراق والقطع مشروطان بشرائط كثيرة من قابلية المادة ومجاورة المؤثر وغيرهما فكذا مشروطان بعدم تعلق الإرادة الحتمية من ذي القدرة القاهرة والقوة الغالبة بخلافهما ، ولا يتأتى التصديق بمعجزات الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم إلا بذلك ، وبه يستقيم مدخلية إرادة الله سبحانه في أعمال العباد مع اختيارهم ، وهو المراد بالتخلية.

أقول : وروى الشيخ أحمد الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن علي بن محمد العسكري عليه‌السلام أن أبا الحسن موسى عليه‌السلام قال : إن الله خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه ، فأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به ، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه ، وما جبر الله أحدا على معصيته ، بل اختبرهم كما قال : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً » (1).

قوله عليه‌السلام : ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه ، أي بتخليته وعلمه « انتهى » والظاهر أن التفسير من المؤلف (ره).

أقول : ويومي إلى ما ذكرنا ما ذكره الشيخ السعيد المفيد في كتاب المقالات حيث قال : إن الإرادة التي هي قصد الإيجاد أحد الضدين الخاطرين ببال المريد موجبة لمرادها ، وأنه محال وجودها وارتفاع المراد بعدها بلا فصل ، إلا أن يمنع من ذلك من فعل غير المريد ، وهذا مذهب جعفر بن حرب وجماعة من متكلمي البغداديين وهو مذهب البلخي ، وعلى خلافه مذهب الجبائي وابنه والبصريين من المعتزلة والحشوية وأهل الأخبار.

__________________

(1) سورة الملك : 2.

الصفحة 188 من 454