مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 454

إليه وأمرهم ونهاهم فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ولا يكونون

قوله عليه‌السلام : فقد جعل لهم السبيل ، قال بعض المحققين : أي كل ما تعلق به الأمر جعل للمأمور سبيل إلى تركه بإعطاء القدرة له ، وإمكان المأمور به.

فإن قيل : المأمور به واجب ضروري الوجود عند اجتماع أسباب وجوده وممتنع ضروري العدم عند عدم اجتماع أسباب الوجود ، فلا إمكان له؟

قيل : المقصود الإمكان قبل الإرادة الحتمية ، وهي من أسباب الوجود ، فلا وجوب قبلها ، ولزوم وقوع العدم عند عدم استجماع الشرائط لا ينافي الإمكان ، فإن الممكن الذي لا يلحقه وجوب لعلته الموجبة ، لا إيجاب لعدمه من عدم علته ، كما لا تأثير من عدم علته في عدمه ، فالممكن مع إمكان وجوده بوجود علته يكون معدوما لعدم علته فوجوب عدمه عبارة عن ضرورة عدم انفكاك العدم عن العدم ، لا ضرورة عدم حاصل فيه بإيجاب من موجب ، وبخلاف وجوب وجوده فوجوب الوجود من الفاعل لا يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة نسبة الوجود ومقابله إلى الماهية ولو بإيجاب من الموجب ، ولزوم العدم يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة أحدهما للماهية ولو بإيجاب موجب ، ومرجع هذا اللزوم إلى ما هو بمنزلة الوجوب اللاحق ، فالممكن بإمكانه مجردا من إيجاب موجب إنما يكون معدوما وهذا الإمكان مصحح الطلب.

والحاصل أن مناط الوجود للممكن ، الوجوب الحاصل لوجوده من علته الموجبة أي إيجابها إياه ، ومناط العدم للممكن عدم إيجاب موجب إياه لا إيجاب موجب لعدمه ، وإذا كان المعدوم يمكن وجوده بموجبه صح طلب إيجاده بإيجابه بموجبه ، وطلب الكف عن إيجاده بعدم إيجابه بموجبه ، وكذا لزوم عدم إرادة الفاعل لعدم أسبابها لا ينافي الأمر بإرادته « انتهى ».

ولعل المراد بالإذن رفع الموانع التي من جملتها تعلق الإرادة الحتمية من الله تعالى بضده.

الصفحة 187 من 454