مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 454

باطِلاً » ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » فأنشأ الشيخ يقول :

كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ، أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » (1) وهذا إما رد على عبدة الأوثان المذكورين سابقا بتقريب ذكر إخوانهم ، أو المجبرة إذ الجبر يستلزم بطلان الثواب والعقاب والتكليف المستلزم لكون خلق السماوات والأرض عبثا وباطلا ، أو المفوضة أيضا لأن التفويض على أكثر الوجوه الآتية ينافي غرض الإيجاد ، وكون بعثة الأنبياء والرسل مع الجبر باطلا ظاهر ، بل مع التفويض على بعض الوجوه.

أقول : وروى الصدوق في التوحيد والعيون هذه الرواية عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عليهم‌السلام ، وعن الصادق عن آبائه عليهم‌السلام بسندين آخرين وعن ابن عباس بسند آخر ، وزاد في الرواية بالسند الأخير ، فقال الشيخ : فما القضاء والقدر اللذان ساقانا وما هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بهما؟ فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الأمر من الله والحكم ، ثم تلا هذه الآية « وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » (2) أي أمر ربك.

وقال الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج بعد إيراد هذه الرواية : وروي أن الرجل قال : فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال : الأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية ، والمعونة على القربة إليه والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، كل ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا ، أما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن له محيط للأعمال ، فقال الرجل : فرجت عني بذلك يا أمير المؤمنين فرج الله عنك ، وفي رواية ابن نباتة الذي أورده العلامة وغيره : فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان

__________________

(1) سورة ص : 28.

(2) سورة الإسراء : 23.

الصفحة 182 من 454