مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 454

إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا ونهى تحذيرا وأعطى على القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرهاولم يملك مفوضا ولم يخلق السماوات « وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما

أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الرقي أتدفع من القدر شيئا؟ فقال : هي من القدر ، وقال عليه‌السلام : إن القدرية مجوس هذه الأمة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية : « يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » (1) ويعضده أيضا أن قدماء المحدثين إنما يطلقون القدرية على المفوضة كالمصنف ، حيث قابل في عنوان الباب بين الجبر والقدر ، وقد عد أصحاب الرجال من كتب هشام بن الحكم كتاب الجبر والقدر ، وكتاب الرد على المعتزلة « إن الله كلف تخييرا » أي أمره جاعلا له مخيرا بين الفعل والترك بإعطاء القدرة له على الإتيان بما شاء منهما ، من غير إكراه وإجبار « ونهى تحذيرا » أي طلبا للاحتراز عن فعل المنهي عنه ، لا بالإكراه على الترك « وأعطي على القليل كثيرا » ترغيبا إلى الطاعة وترك المعصية « ولم يعص مغلوبا » على بناء المفعول : أي لم يقع العصيان عن طاعته بمغلوبيته عن العبد بل بما فيه الحكمة من عدم إكراهه وإجباره ، أو لا يقع العصيان بمغلوبية العاصي ، فإنه لا عصيان مع عدم الاختيار ، « ولم يطع مكرها » على صيغة اسم الفاعل ، أي لم تقع طاعته بإكراهه المطيع على الطاعة وربما يقرأ على صيغة المفعول ، فيكون ردا على المفوضة أيضا ، لأنه إذا استقل العبد ولم يكن لتوفيقه تعالى مدخل في ذلك فكأنه سبحانه مكره فيه.

ويمكن أن يقرأ الفعلان على بناء الفاعل ويكون الفاعل المطيع والعاصي ، وهما بعيدان « ولم يملك » على بناء التفعيل والمفعول القدرة والإرادة والاختيار ، أو على بناء الأفعال بمعنى إعطاء السلطنة « مفوضا » بحيث لم يحصرهم بالأمر والنهي أو لم يكن له مدخل في أفعالهم بالتوفيق والخذلان ولم يخلق السماوات ، إلخ إشارة إلى قوله سبحانه : « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ

__________________

(1) سورة القمر : 48.

الصفحة 181 من 454