مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 454

وكذا المجبرة.

وثانيها : مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه ، كما خلق إبليس وانتفى منه ، وكذا المجبرة قالوا : إن الله تعالى يفعل القبيح ثم يتبرأ منها.

وثالثها : أن المجوس قالوا : إن نكاح الأمهات والأخوات بقضاء الله وقدره وإرادته ووافقهم المجبرة ، حيث قالوا : إن نكاح المجوس لأمهاتهم وأخواتهم بقضاء الله وقدره وإرادته.

ورابعها : أن المجوس قالوا : إن القادر على الخير لا يقدر على الشر وبالعكس والمجبرة قالوا : إن القدرة الموجبة للفعل غير متقدمة عليه ، فالإنسان القادر على الخير لا يقدر على ضده وبالعكس « انتهى ».

أقول : وقد يعطف خصماء الرحمن على عبدة الأوثان فالمراد بهم المعتزلة المفوضة أي الأشاعرة الجبرية إخوان المفوضة ، الذين هم خصماء الرحمن ، لأنهم يدعون استقلال قدرتهم في مقابلة قدرة الرحمن ، وأنهم يفعلون ما يريدون بلا مشاركة الله في أعمالهم بالتوفيق والخذلان ، والأخوة بينهما باعتبار أن كلا منهما على طرف خارج عن الحق الذي هو بينهما ، وهو الأمر بين الأمرين ، فهما يشتركان في البطلان ، كما أن المؤمنين إخوة لاشتراكهم في الحق.

وقيل في وجه الأخوة : إنه يقال للمتقابلين إنهما متشابهان كما قيل ، إن قصة سورة براءة تشابه قصة سورة الأنفال وتناسبها ، لأن في الأنفال ذكر العهود وفي البراءة نبذها ، فضمت إليها « انتهى » وعلى هذا يكون قوله : وحزب الشيطان ، وقوله : قدرية هذه الأمة ، وقوله : مجوسها ، كلها معطوفات على العبدة لا الإخوان ، وأوصافا للمفوضة لا الجبرية ، على الوجوه المتقدمة ، ويكون الحديث مشتملا على نفي طرفي الإفراط والتفريط معا ، وهذا الوجه وإن كان بعيدا لكنه يكون أتم فائدة.

ويؤيده أيضا ما رواه الصدوق (ره) في التوحيد بإسناده عن علي بن سالم عن

الصفحة 180 من 454