مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 454

4 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة.

قلب ، ولا تصح النية والضمير والعزم إلا على ذي خاطر يضطر معها في الفعل الذي يغلب عليه إلى الإرادة له ، والنية فيه والعزم ، ولما كان الله تعالى يجل عن الحاجات ويستحيل عليه الوصف بالجوارح والأدوات ، ولا يجوز عليه الدواعي والخطرات بطل أن يكون محتاجا في الأفعال إلى القصود والعزمات ، وثبت أن وصفه بالإرادة مخالف في معناه لوصف العباد ، وأنها نفس فعله الأشياء ، وبذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى ثم أورد هذه الرواية ، ثم قال : نص على اختياري في الإرادة ، وفيه نص على مذهب لي آخر ، وهو أن إرادة العبد تكون قبل فعله ، وإلى هذا ذهب البلخي ، والقول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل ، وقوله عليه‌السلام : إن الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد الفعل ، صريح في وجوب تقدمها للفعل ، إذا كان الفعل يبدو من العبد بعدها ، ولو كان الأمر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل باديا في حالها ولم يتأخر بدوه إلى الحال التي هي بعد حالها.

الحديث الرابع : حسن ويحتمل وجوها من التأويل :

الأول : أن لا يكون المراد بالمشية الإرادة بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشيء كالتقدير في اللوح ، مثلا والإثبات فيه ، فإن اللوح وما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح ، وإنما وجد سائر الأشياء بما قدر في ذلك اللوح ، وربما يلوح هذا المعنى من بعض الأخبار كما سيأتي في كتاب العدل ، وعلى هذا المعنى يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير.

الثاني : أن يكون خلق المشية بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقفة على تعلق إرادة أخرى بها ، فيكون نسبة الخلق إليها مجازا عن تحققها بنفسها منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقف على مشية أخرى أو أنه كناية عن أنه اقتضى علمه الكامل ، وحكمته الشاملة كون جميع الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح ، فالمعنى أنه

الصفحة 18 من 454