مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 454

الخبر إلى قوله « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما؟ قال : هو الأمر من الله والحكم ثم تلا قوله تعالى « وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ » (1) وعن الحسن بعث الله محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى العرب وهم قدرية يحملون ذنوبهم على الله ، ويصدقه قوله تعالى : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها » (2).

قلنا : ما ذكر لا يدل إلا على أن القول بأن فعل العبد إذا كان بقضاء الله تعالى وقدره وخلقه وإرادته ، يجوز للعبد الإقدام عليه ، ويبطل اختياره فيه واستحقاقه للثواب والعقاب والمدح والذم عليه قول المجوس ، فلينظر أن هذا قول المعتزلة أم المجبرة ، ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ، ومن وقاحتهم أنهم يروجون باطلهم بنسبته إلى أمير المؤمنين علي عليه‌السلام وأولاده رضي الله عنهم ، وقد صح عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة فقال : ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره ، وأنه قال لمن قال : إني أملك الخير والشر والطاعة والمعصية؟ تملكها مع الله أو تملكها بدون الله؟ فإن قلت : أملكها مع الله فقد ادعيت أنك شريك الله ، وإن قلت أملكها بدون الله فقد ادعيت أنك أنت الله؟ فتاب الرجل على يده.

وأن جعفر الصادق عليه‌السلام قال لقدري : أقرء الفاتحة ، فقرأ فلما بلغ قوله : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » قال له جعفر : على ما ذا تستعين بالله وعندك أن الفعل منك ، وجميع ما يتعلق بالأقدار والتمكين والألطاف قد حصلت وتمت؟ فانقطع القدري والحمد لله رب العالمين « انتهى ».

وقال العلامة قدس‌سره في شرح التجريد بعد إيراد خبر الأصبغ : قال أبو الحسن البصري ومحمود الخوارزمي : فوجه تشبيهه عليه‌السلام المجبرة بالمجوس من وجوه :

أحدها : أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة واعتقادات واهية ، معلومة البطلان

__________________

(1) سورة الإسراء : 23.

(2) سورة الأعراف : 28.

الصفحة 179 من 454