مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 454

وقدرية هذه الأمة ومجوسها

وأيضا أنه لعنه الله يبعثهم على تلك العقائد الفاسدة ، أو لما لزمهم بطلان الأمر والنهي والتكليف فيجوز له متابعة الشيطان في كل ما يدعوهم إليه ، وقوله : وقدرية هذه الأمة ، يدل على أن المجبرة هم القدرية ، ولا خلاف بين الأمة في أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ذم القدرية ، لكن كل من الجبرية والتفويضية يسمون خصومهم بها ، وفي أخبارنا أطلقت عليهما ، وإن كان على التفويضية أكثر ، قال في المقاصد : لا خلاف في ذم القدرية وقال شارحه : قد ورد في صحاح الأحاديث لعنة القدرية على لسان سبعين نبيا ، والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيته ، سموا بذلك ، لمبالغتهم في نفيه وكثرة مدافعتهم إياه ، وقيل : لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد وليس بشيء ، لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف ، وقالت المعتزلة : القدرية هم القائلون بأن الشر والخير كله من الله تعالى وبتقديره ومشيته ، لأن الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به كالجبرية والحنفية والشافعية لا إلى ما ينفيه.

ورد بأنه صح عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قوله : القدرية مجوس هذه الأمة ، وقوله : إذا قامت القيامة نادى مناد أهل الجمع : أين خصماء الله ، فتقوم القدرية ، ولا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله والشر إلى الشيطان ، ويسمونهما : يزدان ، وأهريمن ، وأن من لا يفوض الأمور كلها إلى الله ، ومعترض لبعضها فينسبه إلى نفسه ، يكون هو المخاصم لله تعالى ، وأيضا من يضيف القدر إلى نفسه ويدعي كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه.

فإن قيل : روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لرجل قدم عليه من فارس : أخبرني بأعجب شيء رأيت؟ فقال : رأيت أقواما ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لم تفعلون ذلك؟ قالوا قضاء الله علينا وقدره؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : ستكون في آخر أمتي أقوام يقولون بمثل مقالتهم ، أولئك مجوس أمتي ، وروى الأصبغ بن نباتة : أن شيخا قام إلى علي بن أبي طالب عليه‌السلام بعد انصرافه من صفين ثم ذكر نحو هذا

الصفحة 178 من 454