مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 454

تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان

ينبغي أن يكون كذلك.

الخامس : ما قيل لعل وجه ذلك أن المذنب بصدور القبائح والسيئات منه متألم منكسر البال لظنه أنها وقعت منه باختياره ، وقد كانت بجبر جابر وقهر قاهر فيستحق الإحسان ، وأن المحسن لفرحانه بصدور الحسنات عنه وزعمه أنه قد فعلها بالاختيار أولى بالعقوبة من المذنب ، وفي حديث الأصبغ هكذا : ولم تأت لأئمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ، ولا المسيء أولى بالذم من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها.

« تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان » أي أشباههم ، لأن عبدة الأوثان الذين كانوا في عصر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا جبرية لقوله تعالى : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها » (1) أي جعلنا الله مجبورا عليها وقوله : « وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ » (2) وأمثال ذلك في القرآن كثيرة.

وقيل : إنما كانوا إخوانهم لأن القول بما يستلزم بطلان الثواب والعقاب في حكم القول بلازمه ، والقول ببطلان الثواب والعقاب قول عبدة الأوثان ، وأما كونهم خصماء الرحمن لأنهم نسبوا إليه سبحانه ما لا يليق بجنابة من الظلم والجور والعبث وأية خصومة وعداوة تكون أشد من ذلك. وقيل : إنكار الأمر والنهي إنكار للتكليف والمنكرون للتكاليف خصماء المكلف الآمر والناهي.

وقيل : لما نسب الله سبحانه في آيات كثيرة أفعال العباد إليهم ، وصرح في كثير منها ببراءته من القبائح والظلم ، وهؤلاء يقولون نحن برآء من القبائح وأنت تفعلها فلا مخاصمة أعظم من ذلك « وحزب الشيطان » لأنه لعنه الله قال : « رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي »

__________________

(1) سورة الأعراف : 28.

(2) سورة النحل : 35. وأصل الآية هكذا « وقال الذين أشركوا لو شاء الله .... ».

الصفحة 177 من 454