مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 454

وإن لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ختم له بالسعادة.

باب الخير والشر

1 عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن محبوب وعلي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن مما أوحى الله إلى موسى عليه‌السلام وأنزل عليه في التوراة أني « أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا » خلقت الخلق

والحاصل أن السعادة والشقاوة الأخرويتين إنما تكون بحسن العاقبة وسوءها والمدار عليهما ، فينبغي للإنسان أن يطلب حسن العاقبة ويسعى فيه ، ويتضرع إليه تعالى في أن يرزقه ذلك ، رزقنا الله وسائر المؤمنين حسن عاقبة المتقين.

باب الخير والشر

الحديث الأول : صحيح.

والخير والشر يطلقان على الطاعة والمعصية وعلى أسبابهما ودواعيهما ، وعلى المخلوقات النافعة كالحبوب والثمار والحيوانات المأكولة والضارة كالسموم والحيات والعقارب ، وعلى النعم والبلايا ، وذهبت الأشاعرة إلى أن جميع ذلك من فعله تعالى ، والمعتزلة والإمامية خالفوهم في أفعال العباد ، وأولوا ما ورد في أنه تعالى خالق الخير والشر بالمعنيين الأخيرين.

قال المحقق الطوسي قدس‌سره : ما ورد أنه تعالى خالق الخير والشر ، أريد بالشر ما لا يلائم الطباع وإن كان مشتملا على مصلحة ، وتحقيق ما ذكره أن للشر معنيين : أحدهما : ما لا يكون ملائما للطبائع كخلق الحيوانات المؤذية ، والثاني ما يكون مستلزما للفساد ، ولا يكون فيه مصلحة ، والمنفي عنه تعالى هو الشر بالمعنى الثاني لا الشر بالمعنى الأول ، وقال الحكماء : ما يمكن صدوره من الحكيم إما أن يكون كله خيرا ، أو كله شرا ، أو بعضه خيرا وبعضه شرا ، فإن كان كله خيرا وجب عليه تعالى خلقه ، وإن كان كله شرا لم يجز خلقه ، وإن كان بعضه خيرا وبعضه

الصفحة 171 من 454