مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 454

بحقه فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ووضع عنهم ثقل

الخوض فيها كما قال الصدوق (ره) في رسالة العقائد : الكلام في القدر منهي عنه كما قال أمير المؤمنين عليه‌السلام لرجل قد سأله عن القدر؟ فقال : بحر عميق فلا تلجه ، ثم سأله ثانية فقال : طريق مظلم فلا تسلكه ، ثم سأله ثالثة فقال : سر الله فلا تتكلفه وقال عليه‌السلام في القدر : ألا إن القدر سر من سر الله ، وحرز من حرز الله ، مرفوع في حجاب الله ، مطوي عن خلق الله ، مختوم بخاتم الله ، سابق في علم الله ، وضع الله عن العباد علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ، لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية ، ولا بقدرة الصمدانية ، ولا بعظمة النورانية ، ولا بعزة الوحدانية ، لأنه بحر زاخر مواج خالص لله عز وجل ، عمقه ما بين السماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيات والحيتان ، يعلو مرة ويسفل أخرى ، في قعره شمس تضيء لا ينبغي أن يطلع عليها إلا الواحد الفرد ، فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في حكمه ونازعه في سلطانه وكشف عن سره وستره ، وباء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير.

وأما على الثاني فالجواب عنه وإن كان ظاهرا إذ تابعية العلم لا تستدعي تأخره عن المعلوم زمانا ، فلعله لم يجب عنه لقصور فهم السائل.

وأما الثالث فغموض المسألة وعجز أكثر الخلق عن الوصول إلى كنه علمه سبحانه ظاهر ، وقد تحير فيه الحكماء والمتكلمون ، ولم يأتوا فيه بشيء يسمن ويغني من جوع ، وسبيل أهل الديانة فيه وفي أمثاله الإقرار به جملة ، وعدم الخوض في كيفيته وترك التفكر في حقيقته فإنه كما لا يمكن إدراك حقيقة ذاته تعالى ، فكذا لا تصل عقول الخلق إلى كنه صفاته التي هي عين ذاته سبحانه.

ويحتمل أن يكون المراد أن تكاليفه تعالى شاقة لا يتيسر إلا بهدايته وتوفيقه سبحانه « وهب لأهل محبته » الإضافة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول ، أي الذين أحبهم لعلمه بأنهم يطيعونه ، أو الذين يحبونه ووضع عنهم ثقل العمل

الصفحة 168 من 454