مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 454

أن يعين مكانه الذي يبنى عليه ، وزمانه الذي يشرع فيه ، ومقداره الذي يكونه عليه من كبر أو صغر أو طول أو عرض ، وشكله ووضعه ولونه وغير ذلك من صفاته وأحواله وهذه كلها داخلة في التقدير.

وخامسها : القضاء والمراد منه هنا إيجاب الفعل واقتضاء الفعل من القوة الفاعلة المباشرة ، فإن الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وهذه القوة الموجبة لوقوع الفعل منا هي القوة التي تقوم في العضلة والعصب من العضو الذي توقع القوة الفاعلة فيها قبضا وتشنيجا ، أو بسطا وإرخاء أو لا ، فيتبعه حركة العضو فتتبعه صورة الفعل في الخارج من كتابة أو بناء أو غيرهما ، والفرق بين هذا الإيجاب وبين وجود الفعل في العين كالفرق بين الميل الذي في المتحرك وبين حركته ، وقد ينفك الميل عن الحركة كما تحس يدك من الحجر المسكن باليد في الهواء ، ومعنى هذا الإيجاب والميل من القوة المحركة أنه لو لا هناك اتفاق مانع أو دافع من خارج ، لوقعت الحركة ضرورة ، إذ لم يبق من جانب الفاعل شيء منتظر ، فقوله : وقضى ، إشارة إلى هذا الاقتضاء والإيجاب الذي ذكرنا أنه لا بد من تحققه قبل الفعل قبلية بالذات لا بالزمان ، إلا أن يدفعه دافع من خارج ، وليس المراد منه القضاء الأزلي لأنه نفس العلم ، ومرتبة العلم قبل المشية والإرادة والتقدير.

وسادسها : نفس الإيجاد وهو أيضا متقدم على وجود الشيء المقدر في الخارج ولهذا يعده أهل العلم والتحقيق من المراتب السابقة على وجود الممكن في الخارج فيقال : أوجب فوجب ، فأوجد فوجد ، ثم أراد عليه‌السلام الإشارة إلى الترتيب الذاتي بين هذه الأمور ، لأن العطف بالواو سابقا لم يفد الترتيب فقال : فأمضى ما قضى ، ولما لم يكن أيضا صريحا في الترتيب صرح بإيراد باء السببية فقال : فبعلمه كانت المشية « إلخ » ثم لما كانت الباء أيضا محتملة للتلبس والمصاحبة وغيرهما ، زاد في

الصفحة 146 من 454