مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 454

في الوجود العيني وبالإرادة وتحريك الأسباب نحو وجودها العيني ميز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض ، وبالتقدير قدرها وعين وحدد أقواتها وأوقاتها وآجالها ، وبالقضاء وإيجابها بموجباتها أظهر للناس أماكنها ودلهم عليها بدلائلها ، فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب ، وبالإمضاء والإيجاد أوضح تفصيل عللها وأبان أمرها بأعيانها ، وذلك تقدير العزيز العليم ، فبالعليم أشار إلى مرتبة أصل العلم ، وبالعزيز إلى مرتبة المشية والإرادة وبإضافة التقدير إلى العزيز العليم إلى تأخره عن العز بالمشية والإرادة اللتين يغلب بهما على جميع الأشياء ، ولا يغلبه فيهما أحد مما سواه وبتوسيط العزيز بين التقدير والعلم إلى تأخره عن مرتبة العلم ، وتقدم مرتبة العلم عليه ، كتقدمه على التقدير.

وقال بعضهم : أشار عليه‌السلام بقوله إلى ستة مراتب بعضها مترتب على بعض :

أولها : العلم لأنه المبدأ الأول لجميع الأفعال الاختيارية ، فإن الفاعل المختار لا يصدر عنه فعل إلا بعد القصد والإرادة ، ولا يصدر عنه القصد والإرادة إلا بعد تصور ما يدعوه إلى ذلك الميل وتلك الإرادة والتصديق به تصديقا جازما أو ظنا راجحا ، فالعلم مبدء مبادئ الأفعال الاختيارية ، والمراد به هنا هو العلم الأزلي الذاتي الإلهي أو القضائي المحفوظ عن التغير فينبعث منه ما بعده ، وأشار إليه بقوله : علم ، أي دائما من غير تبدل.

وثانيها : المشية ، والمراد بها مطلق الإرادة ، سواء بلغت حد العزم والإجماع أم لا ، وقد تنفك المشية فينا عن الإرادة الحادثة.

وثالثها : الإرادة وهي العزم على الفعل أو الترك بعد تصوره وتصور الغاية المترتبة عليه من خير أو نفع أو لذة ، لكن الله بريء عن أن يفعل لأجل غرض يعود إلى ذاته.

ورابعها : التقدير فإن الفاعل لفعل جزئي من أفراد طبيعة واحدة مشتركة ، إذا عزم على تكوينه في الخارج كما إذا عزم الإنسان على بناء بيت ، فلا بد قبل الشروع

الصفحة 145 من 454