مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 454

له سبحانه لتعاليه عن التغير والاتصاف بالصفة الزائدة ، والإرادة تحريك الأسباب نحوه ، وبحركة نفسانية فينا بخلاف الإرادة فيه سبحانه ، والقدر : التحديد وتعيين الحدود والأوقات ، والقضاء : هو الإيجاب ، والإمضاء هو الإيجاد ، فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب وقوله : فأمضى ما قضى ، أي فأوجد ما أوجب وأوجب ما قدر ، وقدر ما أراد ، ثم استأنف البيان على وجه أوضح فقال : بعلمه كانت المشية وهي مسبوقة بالعلم ، وبمشيته كانت الإرادة وهي مسبوقة بالمشية ، وبإرادته كان التقدير والتقدير مسبوق بالإرادة ، وبتقديره كان القضاء والإيجاب وهو مسبوق بالتقدير ، إذ لا إيجاب إلا للمحدد والموقوت بقضائه وإيجابه كان الإمضاء والإيجاد ، ولله تعالى البداء فيما علم متى شاء ، فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني ، وله البداء فيما علم متى شاء أن يبدو ، وفيما أراد وحرك الأسباب نحو تحريكه متى شاء قبل القضاء والإيجاب ، فإذا وقع القضاء والإيجاب متلبسا بالإمضاء والإيجاد فلا بداء فعلم أن في العلوم العلم قبل كون المعلوم وحصوله في الأذهان والأعيان ، وفي المشاء المشية قبل عينه ووجوده العيني.

وفي أكثر النسخ المنشأ ولعل المراد الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث وفي المراد الإرادة قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها وحضورها العيني في أوقاتها والقضاء بالإمضاء هو المبرم الذي يلزمه وجود المقتضي.

وقوله : من المعقولات ، يحتمل تعلقه بالمبرم ويكون قوله ذوات الأجسام ابتداء الكلام ، ويحتمل كونه من الكلام المستأنف وتعلقه بما بعده ، والمعنى أن هذه الأشياء المحدثة لله فيه البداء قبل وقوع أعيانها ، فإذا وقع العيني فلا بداء فبالعلم علم الأشياء قبل كونها وحصولها ، وأصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم ولو في غيره بصورته المتجددة ، ولا يوجب نفس العلم والانكشاف بما هو علم ، وانكشاف الأشياء إنشاؤها وبالمشية ومعرفتها بصفاتها وحدودها إنشائها إنشاء قبل الإظهار ، والإدخال

الصفحة 144 من 454