مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 454

هذا اللوح وعلمهم بما يقع فيه من المحو والإثبات أصلح لهم من كل شيء.

بقي هيهنا إشكال آخر : وهو أنه يظهر من كثير من الأخبار أن البداء لا يقع فيما يصل علمه إلى الأنبياء والأئمة عليهم‌السلام ، ويظهر من كثير منها وقوع البداء فيما وصل إليهم أيضا ويمكن الجمع بينها بوجوه :

الأول : أن يكون المراد بالأخبار الأولة عدم وقوع البداء فيما وصل إليهم على سبيل التبليغ ، بأن يؤمروا بتبليغه فيكون إخبارهم بها من قبل أنفسهم لا على وجه التبليغ.

الثاني : أن يكون المراد بالأولة الوحي ويكون ما يخبرون به من جهة الإلهام واطلاع نفوسهم على الصحف السماوية وهذا قريب من الأول.

الثالث : أن تكون الأولة محمولة على الغالب فلا ينافي ما وقع على سبيل الندرة.

الرابع : ما أشار إليه الشيخ قدس الله روحه : من أن المراد بالأخبار الأولة عدم وصول الخبر إليهم وأخبارهم على سبيل الحتم ، فيكون أخبارهم على قسمين :

« أحدهما » ما أوحي إليهم أنه من الأمور المحتومة ، فهم يخبرون كذلك ولا بداء فيه.

« وثانيهما » ما يوحى إليهم لا على هذا الوجه ، فهم يخبرون كذلك ، وربما أشعروا أيضا باحتمال وقوع البداء فيه ، كما قال أمير المؤمنين عليه‌السلام بعد الإخبار بالسبعين « يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ » وهذا وجه قريب.

الخامس : أن يكون المراد بالأخبار الأولة أنهم لا يخبرون بشيء لا يظهر وجه الحكمة فيه على الخلق ، لئلا يوجب تكذيبهم بل لو أخبروا بشيء من ذلك يظهر وجه الصدق فيما أخبروا به كخبر عيسى عليه‌السلام والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث ظهرت الحية (1) دالة على صدق مقالهما ، وسيأتي بعض القول في ذلك في باب ليلة القدر إن شاء الله تعالى.

__________________

(1) أقول : أمّا خبر عيسى عليه‌السلام فهو ما رواه الصدوق (ره) في الأمالي عن

الصفحة 135 من 454