مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 454

ومنها : أن يعلم العباد بأخبار الرسل والحج عليهم‌السلام أن لأعمالهم الحسنة مثل هذه التأثيرات في صلاح أمورهم ، ولأعمالهم السيئة تأثيرا في فسادها فيكون داعيا لهم إلى الخيرات ، صارفا لهم عن السيئات ، فظهر أن لهذا اللوح تقدما على اللوح المحفوظ من جهة ، لصيرورته سببا لحصول بعض الأعمال ، فبذلك انتقش في اللوح المحفوظ حصوله ، فلا يتوهم أنه بعد ما كتب في هذا اللوح حصوله لا فائدة في المحو والإثبات.

ومنها : أنه إذا أخبر الأنبياء والأوصياء أحيانا من كتاب المحو والإثبات ثم أخبروا بخلافه يلزمهم الإذعان به ، ويكون في ذلك تشديد للتكليف عليهم ، وتسبيبا لمزيد الأجر لهم ، كما في سائر ما يبتلي الله عباده به من التكاليف الشاقة ، وإيراد الأمور التي تعجز أكثر العقول عن الإحاطة بها ، وبها يمتاز المسلمون الذين فازوا بدرجات اليقين عن الضعفاء الذين ليس لهم قدم راسخ في الدين.

ومنها : أن تكون هذه الأخبار تسلية لقوم من المؤمنين المنتظرين لفرج أولياء الله وغلبة الحق وأهله ، كما روي في قصة نوح عليه‌السلام حين أخبروا بهلاك القوم ثم أخر ذلك مرارا.

وكما روي في فرج أهل البيت عليهم‌السلام وغلبتهم عليهم‌السلام ، لأنهم عليهم‌السلام لو كانوا أخبروا الشيعة في أول ابتلائهم باستيلاء المخالفين وشدة محنتهم أنه ليس فرجهم إلا بعد ألف سنة أو ألفي سنة ليئسوا ورجعوا عن الدين ، ولكنهم أخبروا شيعتهم بتعجيل الفرج ، وربما أخبروهم بأنه يمكن أن يحصل الفرج في بعض الأزمنة القريبة ليثبتوا على الدين ويثابوا بانتظار الفرج كما سيأتي في باب كراهية التوقيت من كتاب الحجة عن علي بن يقطين ، قال : قال لي أبو الحسن عليه‌السلام : الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة ، قال : وقال يقطين لابنه علي بن يقطين : ما بالنا قيل لنا فكان ، وقيل لكم فلم يكن؟ قال : فقال له علي : إن الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد غير

الصفحة 133 من 454