مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 454

وإخباراتها وإنشاءاتها ، بحيث لا يشذ عنها شيء منتقشة في اللوح ، والفائض منه على الملائكة والنفوس العلوية والنفوس السفلية قد يكون الأمر العام المطلق أو المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان في ذلك الوقت ، ويتأخر المبين إلى وقت تقتضي الحكمة فيضانه فيه ، وهذه النفوس العلوية وما يشبهها يعبر عنها بكتاب المحو والإثبات ، والبداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب.

الرابع : ما ذكره السيد المرتضى رضي‌الله‌عنه في جواب مسائل أهل الري ، وهو أنه قال : المراد بالبداء النسخ ، وادعى أنه ليس بخارج عن معناه اللغوي.

أقول : هذا ما قيل في هذا الباب ، وقد قيل فيه وجوه أخر لا طائل في إيرادها والوجوه التي أوردناها بعضها بمعزل عن معنى البداء ، وبينهما كما بين الأرض والسماء وبعضها مبتنية على مقدمات لم تثبت في الدين ، بل ادعي على خلافها إجماع المسلمين وكلها يشتمل على تأويل نصوص كثيرة بلا ضرورة تدعو إليه ، وتفصيل القول في كل منها يفضي إلى الإطناب ، ولنذكر ما ظهر لنا من الآيات والأخبار بحيث تدل عليه النصوص الصريحة ، ولا تأبى عنه العقول الصحيحة.

فنقول وبالله التوفيق : إنهم عليهم‌السلام إنما بالغوا في البداء ردا على اليهود الذين يقولون إن الله قد فرغ من الأمر ، وعلى النظام ، وبعض المعتزلة الذين يقولون إن الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن ، معادن ونباتا وحيوانا وإنسانا ولم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده ، والتقدم إنما يقع في ظهورها لا في حدوثها ووجودها ، وإنما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة ، وعلى بعض الفلاسفة القائلين بالعقول والنفوس الفلكية ، وبأن الله تعالى لم يؤثر حقيقة إلا في العقل الأول ، فهم يعزلونه تعالى عن ملكه ، وينسبون الحوادث إلى هؤلاء ، وعلى آخرين منهم قالوا : إن الله سبحانه أوجد جميع مخلوقاته دفعة واحدة دهرية لا ترتب فيها باعتبار الصدور ، بل إنما ترتبها في الزمان فقط ، كما أنه لا تترتب

الصفحة 131 من 454