مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 454

العلم بتصدقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت ، لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب ، ثم لما جاء أو أنه واطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول فيمحي عنها نقش الحكم السابق ، ويثبت الحكم الآخر ، مثلا لما حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا في ليلة كذا ، الأسباب تقتضي ذلك ولم يحصل لها العلم بتصدقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت ، لعدم اطلاعها على أسباب التصدق بعد ، ثم علمت به وكان موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدق ، فتحكم أولا بالموت وثانيا بالبرء ، وإذا كانت الأسباب لوقوع أمر ولا وقوعه متكافئة ، ولم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد ، لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرجحان بعد ، كان لها التردد في وقوع ذلك الأمر ولا وقوعه فينتقش فيها الوقوع تارة واللاوقوع أخرى ، فهذا هو السبب في البداء والمحو والإثبات والتردد وأمثال ذلك في أمور العالم ، فإذا اتصلت بتلك القوي نفس النبي أو الإمام عليهم‌السلام وقرأ فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه ، أو شاهده بنور بصيرته ، أو سمع بإذن قلبه ، وأما نسبة ذلك كله إلى الله تعالى فلان كلما يجري في العالم الملكوتي إنما يجري بإرادة الله تعالى بل فعلهم بعينه فعل الله سبحانه ، حيث إنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، إذ لا داعي لهم على الفعل إلا إرادة الله جل وعز لاستهلاك إرادتهم في إرادته تعالى ، ومثلهم كمثل الحواس للإنسان ، كلما هم بأمر محسوس امتثلت الحواس لما هم به ، فكل كتابة تكون في هذه الألواح والصحف فهو أيضا مكتوب لله عز وجل بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأول ، فيصح أن يوصف الله عز وجل نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار ، وإن كان مثل هذه الأمور يشعر بالتغير والنسوخ ، وهو سبحانه منزه عنه ، فإن كلما وجد أو سيوجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيته.

الثالث : ما ذكره بعض المحققين حيث قال : تحقيق القول في البداء أن الأمور كلها عامها وخاصها ومطلقها ومقيدها ومنسوخها وناسخها ومفرداتها ومركباتها

الصفحة 130 من 454