مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 454

الأقاويل الفاسدة ، وهل البهتان والافتراء إلا دأب العاجزين ، ولو فرض أن بعضا من الجهلة المنتحلين للتشيع قال بذلك ، فالإمامية يتبرءون منه ومن قوله كما يتبرءون من هذا الناصبي وأمثاله وأقاويلهم الفاسدة.

فأما ما قيل في توجيه البداء فقال الصدوق (ره) في كتاب التوحيد : ليس البداء كما تقوله جهال الناس بأنه بداء ندامة ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء ، معناه أن له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ، ثم يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره ، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك مثل نسخ الشرائع وتحويل القبلة وعدة المتوفى عنها زوجها ، ولا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلا ويعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم ، فمن أقر لله عز وجل بأن له أن يفعل ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويخلق مكانه ما يشاء ، ويقدر ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، ويأمر بما يشاء كيف يشاء ، فقد أقر بالبداء ، وما عظم الله بشيء أفضل من الإقرار بأن له الخلق والأمر والتقديم والتأخير وإثبات ما لم يكن ومحو ما قد كان ، والبداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا إن الله قد فرغ من الأمر ، فقلنا إن الله كل يوم في شأن يحيى ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس من ندامة ، وإنما هو ظهور أمر ، تقول العرب : بدا لي شخص في طريقي أي ظهر ، وقال الله عز وجل : « وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ » (1) أي ظهر لهم ومتى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره ، ومتى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره ، ومتى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه وعمره ، ومتى ظهر له التعفف عن الزنا زاد في رزقه وعمره.

__________________

(1) سورة الزمر : 47.

الصفحة 127 من 454