مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 454

أراد بالمحو أن من أذنب أثبت ذلك الذنب في ديوانه ، فإذا تاب عنه محي عن ديوانه « الرابع » يمحو الله ما يشاء ، وهو من جاء أجله ويدع من لم يجيء أجله ويثبته « الخامس » أنه تعالى يثبت في أول السنة ، فإذا مضت السنة محيت وأثبت كتاب آخر للمستقبل « السادس » يمحو نور القمر ويثبت نور الشمس « السابع » يمحو الدنيا ويثبت الآخرة « الثامن » أنه في الأرزاق والمحن والمصائب يثبتها في الكتاب ثم يزيلها بالدعاء والصدقة ، وفيه حث على الانقطاع إلى الله تعالى « التاسع » تغير أحوال العبد فما مضى منها فهو المحو ، وما حصل وحضر فهو الإثبات « العاشر » يزيل ما يشاء من حكمه ، لا يطلع على غيبة أحد ، فهو المتفرد بالحكم كما يشاء ، وهو المستقبل بالإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة والإغناء والإفقار ، بحيث لا يطلع على تلك الغيوب أحد من خلقه ، واعلم أن هذا الباب فيه مجال عظيم.

فإن قال قائل : ألستم تزعمون أن المقادير سابقه قد جفت بها القلم ، فكيف يستقيم مع هذا المعنى المحو والإثبات؟

قلنا : ذلك المحو والإثبات أيضا مما قد جفت به القلم ، فلا يمحو إلا ما قد سبق في علمه وقضائه محوه ، ثم قال : قالت الرافضة : البداء جائز على الله تعالى ، وهو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسكوا فيه بقوله « يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ » انتهى كلامه لعنه الله.

ولا أدري من أين أخذ هذا القول الذي افترى به عليهم ، مع أن الكتب الإمامية المتقدمين عليه كالصدوق والمفيد والشيخ والمرتضى وغيرهم رضوان الله عليهم مشحونة بالتبري عن ذلك ، ولا يقولون إلا ببعض ما ذكره سابقا أو بما هو أصوب منها كما ستعرف ، والعجب أنهم في أكثر الموارد ينسبون إلى الرب تعالى ما لا يليق به ، والإمامية قدس الله أسرارهم يبالغون في تنزيهه تعالى ويفحمونهم بالحجج البالغة ، ولما لم يظفروا في عقائدهم بما يوجب نقصا يباهتونهم ويفترون عليهم بأمثال تلك

الصفحة 126 من 454