مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 454

استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله غير جائز « انتهى ».

وقد قال سبحانه : « هُوَ الَّذِي قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ » (1) وقال المحقق الطوسي (ره) في التجريد : أجل الحيوان الوقت الذي علم الله بطلان حياته فيه ، والمقتول يجوز فيه الأمران لولاه ، ويجوز أن يكون الأجل لطفا للغير لا للمكلف ، وقال العلامة (ره) في شرحه : اختلف الناس في المقتول لو لم يقتل ، فقالت المجبرة : إنه كان يموت قطعا وهو قول العلاف ، وقال بعض البغداديين : إنه كان يعيش قطعا ، وقال أكثر المحققين : إنه كان يجوز أن يعيش ويجوز أن يموت ثم اختلفوا فقال قوم منهم : لو كان المعلوم منه البقاء لو لم يقتل له أجلان ، وقال الجبائيان وأصحابهما وأبو الحسين : إن أجله هو الوقت الذي قتل فيه ليس له أجل آخر لو لم يقتل ، فما كان يعيش إليه ليس بأجل له الآن حقيقي بل تقديري « انتهى » وقال تعالى : « يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » (2).

وقال الناصبي الرازي في تفسيره في هذه الآية قولان :

الأول : أنها عامة في كل شيء كما يقتضيه ظاهر اللفظ ، قالوا : إن الله يمحو من الرزق ويزيد فيه ، وكذا القول في الأجل والسعادة والشقاوة والإيمان والكفر ، وهو مذهب عمرو بن مسعود ، ورواه جابر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

والثاني : أنها خاصة في بعض الأشياء دون البعض ، ففيها وجوه :

« الأول » : أن المراد من المحو والإثبات نسخ الحكم المتقدم وإثبات حكم آخر بدلا عن الأول « الثاني » أنه تعالى يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة ، لأنهم مأمورون بكتبة كل قول وفعل ويثبت غيره « الثالث » أنه تعالى

__________________

(1) الآية في سورة الأنعام : 2 وأصل الآية هكذا : « هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا مسمّى .... ».

(2) سورة الرعد : 39.

الصفحة 125 من 454