مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 454

قلت يقولون يهلك كل شيء إلا وجه الله فقال سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما إنما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه.

ووجه الطريق ، قاله الطبرسي (ره) ، وقال : في هذا دلالة على أن الأجسام تفنى ثم تعاد على ما قاله الشيوخ في الفناء والإعادة.

الثاني : ما ذكره الطبرسي أيضا : أي كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه ، فإنه يبقى ثوابه عن ابن عباس.

الثالث : أن كل شيء هالك فإن الممكن في حد ذاته معدوم حقيقة إلا ذاته سبحانه ، فإنه الموجود بالذات بالوجود الحقيقي.

الرابع : أن المعنى كل شيء هالك وإنما وجوده وبقائه وكماله بالجهة المنسوبة إليه سبحانه ، فإنه علة لوجود كل شيء وبقائه وكماله ، ومع قطع النظر عن هذه الجهة فهي فانية باطلة هالكة ، وهذا وجه قريب خطر بالبال وإن قال قريبا منه بعض من يسلك مسالك الحكماء على أذواقهم المخالفة للشريعة.

الخامس : أن المعنى كل شيء هالك أي باطل إلا دينه الذي به يتوجه إليه سبحانه ، وكل ما أمر به من طاعته ، وقد وردت أخبار كثيرة على هذا الوجه.

السادس : أن المراد بالوجه : الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم ، لأن الوجه ما يواجه به ، والله سبحانه إنما يواجه عباده ويخاطبهم بهم عليهم‌السلام ، وإذا أراد العباد التوجه إليه تعالى يتوجهون إليهم ، وبه أيضا وردت أخبار كثيرة منها هذا الخبر.

السابع : أن الضمير راجع إلى الشيء أي كل شيء بجميع جهاته باطل فإن إلا وجهه الذي به يتوجه إلى ربه وهو روحه وعقله ومحل معرفة الله منه ، التي تبقى بعد فناء جسمه وشخصه ، وربما ينسب هذا إلى الرواية عنهم عليهم‌السلام ، وأما وصفه عليه‌السلام قولهم بالعظم ، فالظاهر أنه لإثباتهم له سبحانه وجها كوجوه البشر ، ومن قال ذلك فقد كفر ، وقيل : كان مرادهم فناء كل شيء غير ذاته تعالى فاستعظمه وأنكره عليه‌السلام ، إذ من المخلوقات ما لا يفنى ، ولا يخفى بعده.

الصفحة 112 من 454