مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 454

تكبر دونه وتواضعت الأشياء لعظمته وانقادت لسلطانه وعزته وكلت عن إدراكه طروف العيون وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق الأول قبل كل شيء ولا قبل له والآخر بعد كل شيء ولا بعد له الظاهر على كل شيء بالقهر له والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها لا تلمسه لامسة ولا تحسه حاسة « هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ » أتقن ما أراد من خلقه من الأشباح كلها لا بمثال سبق إليه ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ابتدأ ما أراد ابتداءه وأنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراد من الثقلين الجن والإنس ليعرفوا بذلك ربوبيته وتمكن فيهم طاعته.

نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه كلها ونستهديه لمراشد أمورنا

النقص إلى الكمال ، ولا يزال في الدارين هابطا في دركات النقص والوبال.

« لعظمته » أي عند عظمته أو عنده بسبب عظمته ، والاحتمالان جاريان فيما بعده « طروف العيون » جمع طرف وهو تحريك الجفن بالنظر أو جمع طارف بمعنى طامح ، وفي الفائق : طرفت عينه أي طمحت « والظاهر على كل شيء » أي الغالب عليه بالقهر له على الإيجاد والإفناء ، وإجراء كل ما أراد فيه.

« هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ » أي مستحق لأن تعبده وتخضع له السماوات وما فيها وتتواضع لعظمته وتنقاد لسلطانه وعزته لربوبيته لها « وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ » أي مستحق لأن تخضع له وتعبده الأرض وما فيها وما عليها وتنقاد لسلطانه وعزته « أتقن » أي أحكم ما أراد من خلقه متعلق بأراد أو بيان لما « من الأشباح » بيان لما على الأول ولخلقه على الثاني ، ويحتمل أن تكون من الأولى تبعيضية ، والأشباح : الأشخاص المتغايرة والصور المتباينة النوعية والشخصية.

« لا بمثال » في التوحيد بلا مثال ، أي لا في الخارج ولا في الذهن « سبق » أي ذلك المثال « إليه » تعالى ، أو سبق الله إلى ذلك المثال ، وربما يقرأ على بناء المفعول أي سبق غيره تعالى إلى خلق ذلك المثال ، « ولا لغوب » أي تعب ، ويمكن إرجاع ضمير

الصفحة 109 من 454