مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 356

والله ولي من عرفه وعدو من تكلفه والعاقل غفور والجاهل ختور وإن شئت أن تكرم فلن وإن شئت أن تهان فاخشن ومن كرم أصله لان قلبه.

أقول : والكلام يحتمل وجوها آخر ذكرها يوجب الإطناب ، ويمكن فهم بعضها مما أومأنا إليه من المحتملات والله تعالى وحججه عليه‌السلام أعلم بحقائق كلامهم.

قوله عليه‌السلام ولي من عرفه : أي محبة أو ناصره ، أو المتولي لأموره حتى يبلغ به حد الكمال.

قوله عليه‌السلام من تكلفه : أي تكلف معرفته وأظهر من معرفته ما ليس له ، أو طلب من معرفته تعالى ما ليس في وسعه وطاقته.

قوله عليه‌السلام غفور : أي يعفو عن زلات الناس ، أو يستر عيوبهم ، أو يصلح نفسه وغيره ، من غفر الأمر بمعنى أصلحه.

قوله عليه‌السلام ختور : هو من الختر بمعنى المكر والخديعة ، وقيل : بمعنى خباثة النفس وفسادها ، قال الفيروزآبادي : الختر : الغدر والخديعة ، وخترت نفسه خبثت وفسدت.

قوله عليه‌السلام تهن : الظاهر تهان كما في بعض النسخ ، وعلى ما في أكثر النسخ يمكن أن يقرأ على المعلوم من وهن يهن بمعنى ضعف.

قوله عليه‌السلام ومن كرم أصله : لعل المراد بكرم الأصل كون النفس فاضلة شريفة أو كون طينته طيبة كما يدل عليه قوله : خشن عنصره وإنما نسب اللين إلى القلب والغلظة إلى الكبد ، لأنهما من صفات النفس ولكل منهما مدخلية في التعطف والغلظة ، وسرعة قبول الحق وعدمها ، فنسب في كل من الفرقتين إلى أحدهما ليظهر مدخليتهما في ذلك ، ويحتمل أن يكون الأول إشارة إلى سرعة الانقياد للحق وقبوله ، والثاني إلى عدم الشفقة والتعطف على العباد ، ويمكن أن يكون النكتة في العدول عن القلب إلى الكبد التنبيه على أن الجاهل لا قلب له ، فإن القلب يطلق على محل المعرفة

الصفحة 90 من 356