مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 356

بلوغ كنهه ، وذهلت العقول أن تبلغ غاية نهايته ، لا يبلغه حد وهم ، ولا يدركه نفاذ بصر ، وهو السميع العليم ، احتج على خلقه برسله ، وأوضح الأمور بدلائله ، وابتعث الرسل مبشرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيته بعدما أنكروه ، ويوحدوه

________________________________________________________

قوله : عن بلوغ كنهه ، لأنه تعالى ليس بمركب وما ليس بمركب لا يمكن إدراك كنهه.

قوله : غاية نهايته ، الغاية تطلق على المسافة وعلى نهايتها والأول هنا أظهر ، أي لا تبلغ العقول إلى مسافة تنتهي إلى نهاية معرفته فكيف إليها ، والحمل على الثاني بالإضافة البيانية بعيد.

قوله : حدوهم ، أي حدة الأوهام ، أو نهاية معرفة الأوهام.

قوله : نفاذ بصر ، قال الجوهري نفذ السهم من الرمية ونفذ الكتاب إلى فلان ورجل نافذ في أمره أي ماض ، والكل محتمل.

قوله : بدلائله ، أي أوضح كل أمر بدليل نصبه عليها كوجوده وكمال ذاته بما أوجد في الآفاق والأنفس من آياته ، والرسل والحجج عليهم السلام بالمعجزات والأحكام الشرعية بما بين في الكتاب والسنة.

قوله : وابتعث الرسل ، الابتعاث الإرسال كالبعث.

قوله : ليهلك ، قال البيضاوي : المعنى ليموت من يموت عن بينة عاينها ، ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها ، لئلا تكون لهم حجة ومعذرة أو ليصدر كفر من كفر وايمان من آمن عن وضوح بينة ، على استعارة الهلاك والحياة للكفر والإسلام ، والمراد بمن هلك ومن حي : المشارف للهلاك والحياة ، أو من هذا حاله في علم الله وقضائه ، وقيل : يحتمل أن يكون من باب المجاز المرسل لأن الكفر سبب للهلكة الحقيقية الأخروية ، والايمان سبب للحياة الحقيقية الأبدية ، فأطلق المسبب على السبب مجازا.

قوله : عن ربهم ، أي بتوسط الرسل.

الصفحة 9 من 356