مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 356

العالم والجاهل شقي بينهما.

الحكمة ، فإن المرء إذا عرف حال العالم أتبعه وأخذ منه ، فيحصل له الحكمة ومعرفة الحق والإقرار به والعمل على وفقه ، وكذا بمعرفة حال الجاهل ، وأنه غير عالم فهم صادق على الله يترك متابعته ، والأخذ منه ويسعى في طلب العالم ، فيطلع عليه ويأخذ منه ، فالجاهل باعتبار سوء حاله باعث بعيد لوصول المرء إلى الحكمة ، وهو شقي محروم يوصل معرفة حاله المرء إلى سعادة الحكمة ، وهذا الكلام كالتفسير والتأكيد لما سبقه ، ويحتمل أن يحمل البينية في الأول على التوسط في الإيصال ، وفي الثاني على كون الشيء حاجزا مانعا من الوصول ، فالجاهل شقي مانع من الوصول إلى الحكمة ، ثم قال : ولا يبعد أن يقال : المراد بنعمة العالم ، العالم نفسه ، والإضافة بيانية أو يكون العالم بدلا من قوله : نعمة ، فإن العالم أشرف ما أنعم الله بوجوده على عباده.

الثاني ما ذكره بعض أفاضل الشارحين أيضا حيث قال : لعل المراد به أن الرجل الحكيم من لدن عقله وتميزه إلى بلوغه حد الحكمة متنعم بنعمة العلم ونعيم العلماء فإنه لا يزال في نعمة من أغذية العلوم وفواكه المعارف ، فإن معرفة الحضرة الإلهية لروضة فيها عين جارية وأشجار مثمرة قطوفها دانية ، بل جنة عرضها كعرض السماء والأرض ، والجاهل بين مبدء أمره ومنتهى عمره في شقاوة عريضة ، وطول أمل طويل ، ومعيشة ضنك وضيق صدر وظلمة قلب ، إلى قيام ساعته ، وكشف غطائه ، وفي الآخرة عذاب شديد « انتهى كلامه » وهو مبني على الإضافة.

الثالث ما ذكره الوالد العلامة نقلا عن مشايخه العظام قدس الله أرواحهم : وهو أن يقرأ نعمة بالتنوين ويكون العالم مبتدأ والجاهل معطوفا عليه ، وشقي خبر كل منهما ، والضمير في بينهما راجع إلى المرء والحكمة ، والحاصل أن الذي يوصل المرء إلى الحكمة هو توفيق الله تعالى وهو من أعظم نعمه على العباد ، والعالم والجاهل يشقيان ويتعبان بينهما ، فمع توفيقه تعالى لا يحتاج إلى سعي العالم ولا يضر منع

الصفحة 88 من 356